الجالية العراقية في سويسرا - iraqi community in switzerland

الإثنين12182017

Last updateالأحد, 29 حزيران 2014 7pm

Arabic English French German Italian Spanish
Back أنت هنا: Home مقالات واراء علي الشلاه ليس بعثياً

علي الشلاه ليس بعثياً

علي الشلاه ليس بعثيا

داود الصفار- لندن : صحيح إني أختلف مع النائب علي الشلاه، وأختلف أيضاً مع العقيدة السياسية لحزب الدعوة، بل ومع أغلب فصائل الإسلام السياسي التي تعمل في العراق، أو في المنطقة. وقد كتبتُ في هذا الإتجاه مقالات، ودراسات عديدة..
لكني لا أستطيع تقبُّل، وهضم الظلم الذي يتعرض له هذا الرجل هذه الأيام مهما كان إختلافي معه ومع منظومته الفكرية والسياسية.
وسأقف معه بقوة، منطلقاً من الأرضية الوطنية العراقية التي نقف عليها جميعاً، ومنطلقاً كذلك من الأرضية الإنسانية والديمقراطية التي أوجز الفيلسوف والروائي الفرنسي فولتير نظريتها بسطر واحد حين قال : ( قد أختلف معك، ولكني مستعد للموت في سبيل الدفاع عن حقك بالتعبيرعن رأيك). نعم سأدافع عن النائب علي الشلاه، ليس لأنه عنصرفاعل من عناصر العملية السياسية العراقية التي أدافع عن وجودها رغم إختلافي مع أغلب فاعلياتها ومحركاتها الرئيسة. ولا أدافع عنه لأسباب شخصية قط، فالرجل ليس قريبي ولا صديقي، بل ولم ألتق به طيلة حياتي غير مرة واحدة، فأنا كردي فيلي علماني من عائلة يسارية، وهوعربي إسلامي من عائلة دينية. إنما سأدافع عنه بإعتباره خصماً (فكرياً) يتعرض للظلم الشديد والتسقيط الشخصي، والتشويه التأريخي..
وسيكون الواجب الوطني عليَّ ثقيلاً، والمسؤولية الأخلاقية على عاتقي كبيرة، لو أتخذت موقف الصمت والإنزواء أزاء مايحصل لهذا الرجل، وأنا الذي أملك معلومة مهمة عنه، تكفي لأن تبيِّض سيرته، وتأريخه السياسي الذي يتعرض اليوم للتلويث ..
لقد غادرتُ العراق عام 1977 الى لندن، ولم أزل أقيم فيها حتى اليوم. في عام 1982 أعدم النظام الدكتاتوري الصدامي شقيقتي المهندسة الشابة ( ميسون حسن الصفار، وزوجها - إبن عمي سمير حسين الصفار ) بتهمة الإنتماء لأحد الأحزاب السياسية المعارضة..
وليس عيباً إذا قلت بإن إعدام شقيقتي وزوجها الشهيدين قد سببَّ لي إشكالات صحية ونفسية خطيرة، بقيتُ أعاني منها عشر سنوات. وقد كان من أهم نتائج هذه الأزمة النفسية عقدة الإنطواء، والإنعزال عن العالم. إذ بقيت في بيتي بلندن عشرسنوات لم أسافر فيها الى أي بقعة في العالم.. لكنني بدأت بعدها والحمد لله أتخلص من المشكلة، فرحتُ أسافر الى هنا وهناك، وأزور أماكن عديدة في المنطقة العربية، أو في غيرها.. وقد كانت مدينة عمان الأردنية واحدة من المدن التي زرتها عام 1996 ، وأتذكر إن زيارتي هذه لعمان جاءت بعد وصول المقبور حسين كامل لها بأيام. ولأني من محبي الشاعرالعراقي الكبيرعبد الوهاب البياتي، فإني فرحتُ لفكرة أحد الأصدقاء الأردنيين بزيارة الشاعر البياتي في الملتقى الذي يلتقي به يومياً، وأقصد به ( گاليري الفينيق ) في عمان.
فذهبنا اليه في إحدى الأمسيات، لنجده يجلس خلف طاولة بإحدى زوايا الملتقى ومعه الصحفي معد فياض، والكاتب هارون محمد - الذي كنت قد ألتقيته مرة من قبل - وكذلك الناقد محمد الجزائري الذي قرأت له الكثير من الدراسات النقدية إضافة الى فنان مسرحي عراقي غير معروف كثيراً، فجلسنا أنا وصديقي الأردني مع البياتي الكبيرلأكثر من خمسين دقيقة، وألتقطنا معه الصورالتذكارية. وقبل أن نغادره جاء أحد الأشخاص الى البياتي، وقال له كلاماً لم نسمعه، وقد تبين لنا بعدها أن هذا الشخص هو الشاعر علي الشلاه، الذي كان يعمل مديراً لهذا الگاليري. المهم في هذا الأمر، أن المقبور حسين كامل وجَّه الدعوة لعدد من المثقفين العراقيين المعارضين للنظام الصدامي لزيارته في المكان الذي يقيم فيه والإجتماع به، والتباحث معه في الشأن الإعلامي، من أجل تنشيط عمليةالإعلام المعارض، إضافة الى تلميع صورته القبيحة، وتقديمه كقائد للعمل المعارض لصدام. وقد وعد المقبور حسين كامل من خلال مدير حملته مشعان ركاض الجبوري بتقديم الدعم المادي السخي للمثقفين المعارضين في عمان، وخصوصاً الذين سيحضرون هذا اللقاء. وقد وافق عدد من المثقفين العراقيين على الحضور. ولمَّا عُرض الأمر على الشاعر علي الشلاه - وقد كنت حاضراً لحظتها - رفض الرجل ذلك بشدة، وأذكر انه قال للشخص الذي عرض عليه الأمر :- لا يمكن لي حضور أي لقاء، أو أي إجتماع بشخص مجرم مثل حسين كامل.. ولا أمدّ يدي لمصافحة يد أطلقت القذائف على قبة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين .. ثم غادر الطاولة ومضى.. وقد كان هذا الموقف كبيراً وقتها.. لاسيما وأن علي الشلاه وغيره في عمان كانوا يعانون من ظروف معيشية صعبة، وكانت وعود حسين كامل الإغرائية للمثقفين قد سال لها لعاب الكثيرين، الذين ذهب بعضهم لهذا اللقاء وعاد خائباً، بل ونادماً جداً .. إذ حدثت في هذا اللقاء أمور سخيفة قيل عنها الكثير من الكلام في أوساط العراقيين المعارضين في عمان.. وهنا اود أن أذكر بأن علي الشلاه لم يكن الوحيد الذي لم يذهب لهذا اللقاء، بل كان هناك الكثير من المعارضين العراقيين الذين لم يذهبوا لمقابلة هذا المجرم أيضاً، كان من بينهم الشاعر الكبيرعبد الوهاب البياتي ..
لقد كبر علي الشلاه بنظري كثيراً بعد هذا الموقف، ورحت أتابعه وأتابع أخباره.. إذ أثبت ولاءه لراية الحرية التي رفعها دم الحسين الطاهر، كما أثبت الرجل مصداقيته الوطنية المعارضة للنظام الصدامي. لذا فإني أستغرب اليوم هذه الحملة التي يشنها البعض عليه، وهي تتهمه بالبعث والبعثية وغير ذلك .. فهذه الحملة ظالمة، وغير صحيحة بالمرَّة، وهي في الغالب حملة تقف خلفها المصالح الشخصية..
لقد قلت رأيي بصدق وأمانة أمام الله والتأريخ. وأدليت بشهادتي في قضية قد تحتاج لمثل هذه الشهادة، ولا أبغي منها غير راحة الضمير ..
لندن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.