الجالية العراقية في سويسرا - iraqi community in switzerland

الخميس10192017

Last updateالأحد, 29 حزيران 2014 7pm

Arabic English French German Italian Spanish
Back أنت هنا: Home الاخبار المنقولة اللاجئون العراقيون في سويسرا.. واقع مؤلم وآمال معلقة!

اللاجئون العراقيون في سويسرا.. واقع مؤلم وآمال معلقة!

يزداد عدد اللاجئين العراقيين في سويسرا باضطراد، ومع الوقت تزداد مشكلاتهم تعقيدا خاصة وأن الحكومة السويسرية بدأت تميل إلى اعتبار بعض اقاليم العراق منطقة آمنة. ولمواجهة المشكلات اليومية التي يعاني منها هؤلاء اللاجئين، ولدعم حظوظهم في الحصول على تراخيص إقامة، تتكثف الجهود لتنظيم صفوفهم والتكلم بصوت واحد.
وبينما كانت وزيرة العدل والشرطة السويسرية تحاول يوم الثلاثاء 24 مارس 2009 إقناع الصحافيين في جنيف بسلامة مسعاها الرامي إلى تشديد قوانين الهجرة واللجوء، توجهت الأنظار من جديد إلى ملف اللاجئين العراقيين، بعد ان رُفض مطلب أحدهم وأمرت المحكمة الإدارية الفدرالية بترحيله.
ويتعلق الأمر هنا بفهد خمّاس الذي يقبع اليوم داخل سجن بزيورخ بعد أن ألقت الشرطة القبض عليه يوم الاثنين 23 مارس لإعادته إلى السويد، وقرر المكتب الفدرالي للهجرة منعه من دخول البلاد خلال السنوات الثلاثة القادمة واتهامه بتعريض أمن البلاد للخطر. وكان فهد قبل خروجه من العراق مترجما لدى الجيش الأمريكي، ويقول الآن إنه يخشى على حياته لو أعيد إلى بلده:

حالة السيد خمّاس، وصلت إلى أسماع الرأي العام في سويسرا وخارجها وسلطت عليها وسائل الإعلام الأضواء بعد أن لعب دورا في شريط "القلعة المحصنة" الوثائقي الذي عالج فيه المخرج فيرناند ميلغار أوضاع طالبي اللجوء في مركز لاستقبال اللاجئين غرب سويسرا. وقد حظي هذا اللاجئ العراقي بتعاطف واسع من لدن فئات عديدة داخل المجتمع السويسري بعد عرض الفيلم.

لكن، كم من لاجئ عراقي آخر في سويسرا، واجه المصير نفسه من دون أن يحظى بتغطية إعلامية مشابهة، ولم يلق الدعم المعنوي والقانوني الذي تم تعبئته وتجنيده لصالح السيد خمّاس، خاصة وأن قرار ترحيل العراقيين (وغيرهم من أصحاب جنسيات عديدة) تحول اليوم إلى سياسة رسمية معلنة في سويسرا، وتعززها نصوص معاهدة دبلن واتفاقيات شنغن التي صادقت عليها الكنفدرالية.

"سياسة متسرعة وتعسفية"
هذه السياسة المتبعة تجاه اللاجئين العراقيين خاصة الأكراد منهم تثير سخط أحمد علي، رئيس الإتحاد العام للاجئين العراقيين الذي يرى فيها "خيارا غير مدروس وغير إنساني لأن العراق اليوم بكل أقاليمه يفتقد إلى الأمن وإلى الاستقرار، ولا يجد فيه المواطن الحد الأدنى من شروط الاستقرار والاطمئنان".

وبالنسبة للسيد احمد علي: "من الواضح أن الحكومة السويسرية قد حسمت أمرها، ولها قرار لا تريد أن تتراجع عنه يتمثل في تنفيذ طرد جماعي بحق اللاجئين العراقيين القادمين من المحافظات الشمالية بالعراق، ودراسة مطالب اللاجئين القادمين من الجنوب والوسط حالة بحالة قبل اتخاذ أي قرار بشأنهم".

لكن الحكومة السويسرية وإن أكدت في بيان صادر عن المكتب الفدرالي للهجرة في شهر مايو 2007 بان الاقاليم الشمالية بالعراق مستقرة نوعا ما "ولا تعمها اعمال العنف، مما يجعل عملية إعادة طالبي اللجوء القادمين من تلك المناطق أمرا ممكنا"، فإنها مع ذلك تؤكد "إستمرار دراسة المطالب الفردية حالة بحالة" و" أنها ستأخذ بعين الإعتبار "الحالات الخاصة للأفراد المعنيين". وأوضح جوناس مونتاني، الناطق بإسم المكتب الفدرالي للهجرة، أن عملية الترحيل "لن تشمل من ثبت أنهم قد تعرضوا للتميز والإضطهاد بسبب آرائهم أو معتقداتهم أو انتمائهم القومي او العرقي".

ونظرة سريعة للنتائج المنجرّة عن هذه السياسة التي يصفها رئيس اتحاد اللاجئين العراقيين بسويسرا "بالتمييزية واللاإنسانية"، يتضح أنه في سنة 2008، رُفضت مطالب 95 % من اللاجئين الأكراد العراقيين، وفي 90% من هذه الحالات صاحب قرار الرفض قرار بالطرد إلى خارج البلاد. في المقابل، لم يحصل على حق الإقامة سوى 30 لاجئا من جملة 1416 طلبا تم التقدم بها للمكتب الفدرالي للهجرة، والذين قبلت مطالبهم منحوا ترخيص إقامة من صنف " F "أي لجوء إنساني مؤقت.

ورغم أن أغلب هؤلاء لا يزالون في سويسرا، ولازال 3000 مطلب لجوء عراقي معلقا في انتظار قرار نهائي بحسب مصادر إتحاد اللاجئين، فإن الظروف التي تحيط في العادة بتنفيذ قرارات الطرد التعسفي، تكون قاسية، وتتم بعيدا عن أنظار الإعلام والمنظمات الإنسانية أو الجهات الحقوقية.

وتبين من خلال اتصالات أجرتها سويس إنفو مع عدد من اللاجئين العراقيين أنه عندما يصدر قرار نهائي بالرفض والطرد، يحدد للاجئ تاريخ للمغادرة الطوعية، وتمنيه الدوائر الحكومية بمبالغ مالية تصل إلى حدود 7000 فرنك إذا تقدم بما يثبت عزمه على إنجاز مشروع اقتصادي بعد عودته إلى بلاده. ولكن، بمرور ذلك التاريخ، يصبح اللاجئ مقيما غير شرعي بالبلاد، وتقطع عنه المساعدات الاجتماعية، إلا مما يسد رمقه يوميا، بالإضافة إلى 7 فرنكات لتعمير جيبه.

وإذا ما القي القبض عليه بعدئذ يُودع مباشرة السجن، وحينها تخيره السلطات بين العودة مباشرة إلى البلد الذي جاء منه، أو البقاء في السجن إلى مدة يمكن أن تصل إلى 18 شهرا، ثم يعاد اللاجئ في النهاية قسرا إلى العراق.

مواجهة تبعات قرار الرفض
في ظل هذا الواقع يصعب على اللاجئ تحمّل تبعات قرار الرفض، وتختلف إستراتيجية مواجهة ومقاومة هذا القرار من جهة على أخرى، ومن لاجئ إلى آخر.

عمر، لاجئ عراقي بسويسرا يقيم حاليا بكانتون فو، ينحدر من منطقة ما يسمى "مثلث الموت" بالعراق يقول "أنا شخصيا اقبل بأي قرار سواء كان لصالحي او العكس، لأنني مطمئن أن أصحاب القرار سيدرسون مطلبي بعناية، ولا أظن انهم سيظلمونني"، ويختم قائلا: "أنا مؤمن بأن كل ما يصيبني ما كان ليخطئني، ورد فعلي الأولي، سيكون الاتصال بمحامي لتقدير الخطوة القانونية اللاحقة".

لكن آخرون يظهرون غضبهم واحتجاجهم عند تلقي قرارا بالرفض، ومن ذلك أن أحد اللاجئين الذين تقرر ترحيلهم قبل شهر ونصف، وطبقا لمصادر عراقية، قام بحرق نفسه بأحد مراكز الإيقاف بمطار زيورخ، وهو يرقد الآن بالمستشفى، كما حاول البعض الآخر الانتحار ردا على الضغوط الحكومية التي تواجههم. كذلك، يستبق البعض قرار الترحيل بالإنتقال إلى دولة ثانية، يجرّبون حظهم من جديد، ويربحون شسنا من الوقت في انتظار تحسن الأوضاع أو تعديل قوانين اللجوء.

في المقابل يختار البعض الآخر القبول بالأمر الواقع، فإما يطلبون من الحكومة السويسرية المساعدة لإعادتهم للعراق، أو يحتمون بمراكز اللجوء التي توفر لهم الأكل والشرب والسكن الجماعي، بعضهم يقدمون طلبات استئناف، والبعض الآخر يبقون هناك مددا طويلة، ومنهم من يصاب بانهيارات عصبية ونفسية، فقد تناقلت وسائل الإعلام تعرض نساء بفريبورغ للعنف على يد أحد العراقيين يبدو انه أصيب باختلال عقلي.

كذلك يلتجئ بعض الذين صدر بحقهم قرارا بالطرد إلى العصيان والصياح لإثارة الانتباه من حولهم اثناء تنفيذ قرار الطرد، وذلك لدفع ربان الطائرات إلى رفض قبولهم على متن رحلانهم. ولمواجهة هذا الوضع الذي يجعل الجهات الأمنية تحت الضغط، يقول احمد علي: "بدأت الحكومات الأوروبية في الآونة الأخيرة تلجأ إلى تأجير رحلات خاصة لإعادة اللاجئين المطرودين إلى بلدانهم".

« لو قررت الحكومة السويسرية إرجاعي إلى العراق سيكون الموقف أصعب وأشد »

محمد اللاّمي، لاجئ عراقي صدمات متكررة ومتتابعة
لوعدنا إلى الوراء قليلا، سنجد أن هذا اللاجئ العراقي لم يصل إلى سويسرا او السويد أو ألمانيا، ... إلا بعد مغامرة طويلة وشاقة، مر خلالها بالعديد من البلدان، وركب البحر في ظروف قاسية وغير آمنة، وبعد أن دفع إلى المهرّب كل ما ادخره في سابق أيامه. ويقول عمر، اللاجئ الذي سبق التحدث إليه: "غادرت البلاد سنة 2007، لتجديد حياتي، وفتح صفحة جديدة، وكان عليّ للوصول إلى سويسرا سلوك دروب وعرة، يمثل المهربون الحلقة الأخطر فيها، فهم مصّاصو دماء، يطلبون عادة ما بين 10آلاف دولار، وخمسة عشر ألف دولار لتهريب الشخص الواحد".

أما الصدمة الثانية التي تواجه العراقي، خاصة من أبناء بغداد والمناطق المجاورة لها، والذين هم حديثو عهد بظاهرة الهجرة واللجوء، وتعوّدوا في العقود السابقة على رغد العيش وعلى الأمن والاستقرار، فتتمثل في "ايوائهم منذ حلولهم ببلد اللجوء داخل مراكز جماعية، مغلقة، وضيقة، وشديدة الاختلاط، يقوم فيها اللاجئون بخدمة أنفسهم بأنفسهم، ويحظر عليهم الخروج منها، ثم يتم نقلهم بعد أشهر إلى مراكز لجوء جديدة، ومن مركز إلى آخر، سنوات قد تطول وقد تقصر، يحرمون فيها من حق العمل، ويشغلون أنفسهم بتعلم لغة المنطقة التي ينزلون بها، لكن لن يكتب لأغلبهم الإستفادة منها، ولن يساعدهم ذلك في شيء، خاصة وأن عددا ممن اتصلنا بهم أكدوا حيازتهم لشهادات علمية وحرف صناعية، وتوفرهم على تجارب وظيفية طويلة وثرية، كما هو الحال بالنسبة لمحمد اللامي الموجود اليوم بسولوتورن، وهو عراقي شيعي من بغداد كان يشتغل "مهندسا ميكانيكا" بالمنطقة الخضراء قبل أن "تُغتال زوجته"، كما يقول، وتصله تهديدات مباشرة من ثلاث مجموعات مسلحة تنشط في المنطقة التي كان يسكنها.

خرج محمد، من العراق عبر التراب التركي إلى اليونان وبلدان أخرى بعد أن أصبح مقتنعا بانه لا مكان آمن في العراق، وأن "يد المجموعات المسلحة قادرة على الوصول إلى حيث تريد، ناهيك أنني متهم بالتعاون مع الأمريكيين". ومنذ 14 شهرا، وهو ينتظر قرارا طال وصوله، ويخشى أن تكون المفاجأة غير سارة: "كنت اتمنى أن ابدأ حياة جديدة بمجرد وصولي لسويسرا، فالرحلة كانت شاقة وطويلة، لكن فوجئت بصعوبة الحصول على ترخيص الإقامة، والإنتظار صعب جدا، ولو قررت الحكومة السويسرية إرجاعي إلى العراق، سيكون الموقف أصعب وأشد، ولا أعرف كيف سأتصرف عندئذ".

وتسعى الحكومة السويسرية للتسريع في دراسة الملفات للحد من فترة الإنتظار، وحتى لا تتعقد أمور اللاجئين بإستمرار الوقت، وفي هذا السياق، اوضح السيد مونتاني، الناطق بإسم المكتب الفدرالي للهجرة أن وزارة العدل والشرطةالتي يعود غليها ملف اللجوء بالنظر قد "انتدبت 20 موظفا جديدا لفترة تنتهي اواخر 2011، وخصصت 8.9 مليون فرنك لتسريع دراسة المطالب المقدمة"، وأن الوزارة: "تتوقع ان يبلغ عدد مطالب اللجوء الجديدة 15.000 مطلبا بموفي هذه السنة".

و مع هذا، يظل اغلب اللاجئين فاقدين للسند والدعم، جاهلين بقوانين البلاد ومؤسساتها، ولسد هذا الفراغ، عمدت مجموعة من اللاجئين خاصة من العراقيين الأكراد إلى تأسيس اتحاد اللاجئين العراقيين سنة 2006، الذي أقام فروعا له في 13 دولة من بينها سويسرا.

ويقول المسؤولون عن الإتحاد إن فعاليته "تزداد من سنة إلى اخرى، وتتوسع شبكة علاقاته خاصة مع الأحزاب والجمعيات اليسارية" التي تُبدي نوعا من التعاطف مع اللاجئين. ومن أبرز المحطات التي نشط فيها هذا الإتحاد الإعتصام الذي نظمه السنة الماضية المهاجرون غير الشرعيون بإحدى الكنائس بمدينة زيورخ.

سويس انفو - عبد الحفيظ العبدلي
--------------------------------------------------------------------------------
http://www.swissinfo.ch/ara/front.html?siteSect=105&sid=10443027&rss=true&ty=st