الأحد. أكتوبر 18th, 2026

الفدرالية ، نعمة أم نقمة؟؟ ، التجربة السويسرية نمـوذجـاٌ!!.

 الفدرالية ، نعمة أم نقمة؟؟ ، التجربة السويسرية نمـوذجـاٌ!!. – جلال جـرمكـا 

قبل الخوض في تفاصيل الفدرالية والديمقراطية والحرية ، لابد من ألأشارة الى أنني لا الوم ( اي عراقي ) ينتقد وينتقد بل وحتى يصرخ بأعلى صوته مستنكراٌ ورافضاٌ تلك المصطلحات الغريبة والتي دخلت علينا من دون ( سابق أنذار ) بل وحتى طلب ألأستئذان!! ، بلد وشعب عاشوا عهود من الزمن على كبت( الحريات وألأصوات ) وفجأة وبين ليلة وضحاها يريدوا أن يصبحوا نموذجاٌ يقتدي بهم ألأخرون في المنطقة!!……… ياللـعجب!!.

في الماضي ولسنوات طويلة شبعنا( حتى التخمة ) من تلك المصطلحات ، والنتيجة ( فالصوا)!!، مجرد كلام في كلام من دون تطبيق ولو بأضعف ألأيمان!!.
وآلآن !!! ، أصبحت الحالة جدية ، أذ لابد من أن نتقبل الديمقراطيةلا كـ ( ضيف ) ، لابل كواحد من ( أهل البيت) ، علينا أن نتعود عليها ونتقبلها ونحترمها ونقدم لها العون ، نساندها ، نسمع توجيهاتها ( حتى لو كانت صعبة وثقيلة ومرة!!) لكونها في النتيجة ستدر الخير والبركة على الجميع!!.
علينا أن نحميها من ( ألأرهابيون ) وحتى من بعض الجيران ،لأن هنالك جائزة بـ ( مليار دولار) لمن يستطيع أن يفصل راسها من الجسد ويخلص المنطقة منها…. ياللعـجب!!.
ومن المعلوم أن الديمقراطية ، لاتزور البلدان وحدها، أذ تستصحب معها بعض أفراد العائلة من ( الحرية والمساواة).
الحرية : جميلة ، رشيقة ، محبوبة من عامة الناس ومن الشارع ، ولكنها مكروهة من السادة ـ الحكام ـ !!!.
الحرية : تشجع الناس وتدفعهم على الكلام وأطلاق كل الكلام المخزون في القلوب!! ، أنها الدواء ، أنها الكافي والشافي وبلسم لكل الجروح و لكل المظلومين والمظطهدين والمحرومين ، أذاٌ ( تحصيل حاصل) أنها دواء للجميع ، لكل الناس وبنسبة 98% !! ، وأظن أن تلك النسبة نسبة محترمة!! ، اليس كذلك؟؟.
حينما تساندنا وتساعدنا الحرية على الكلام والتمسك بالمبادأ ألأنسانية ، سنرى العجب ، سيكون للمجتمعات أشياءٌ بمستوى المطلوب ، ومنهـا :
• برلمان منتخب من الشعب والى الشعب.
• حكومة منتخبة من أجل خدمة الشعب .
• نشر الديمقراطية وحق تقرير المصير وفق القوانين وألأنظمة .
• تنقية العلاقات الجيدة مع دول الجوار.
• تحسين مستوى التعليم والتعليم العالي .
• أحترام القوانين وألأنظمة .
• معرفة مصير ثروات الشعب .
• القضاء على البطالة وتوفير السكن للجميع .
• القضاء على ألأمراض ألأجتماعية والجريمة المنظمة وتحسين أداء المؤسسات الطبية وتوفير كافة أنواع ألأدوية للجميع .
هذه هي فـوائد الحرية والديمقراطية ، وهل هنالك أفضل منهمـا ؟؟؟؟؟ … لا أعتقـد.
أما الفدرالية !!! آه من الفدرالية !! ، ، قيل قديماٌ [ أسأل المجرب ولا تسأل الحكيم ] ، أهلنا في كردستان ومنذ أكثر من عقد ( يتنعمون ) بتلك التجربة ، لم لا نسألهم؟؟ ، ونقول :
بالله عليكم : هل الفدرالية نعمة أم نقمة ؟؟؟.
عن الفدرالية وملابساتها و ( كلام الناس ) تذكرت حادثتين :
1 / قبل فترة ظهر السيد محافظ الكوت أو الديوانية ـ لا أتذكر بالضبط ـ ، وفي أثناء الكلام عن فوائد الفدرالية وكلام عامة الناس عنها ، قال :
في محافظتنا كان أحد وجهاء المدينة ( لايطيق ) الفدرالية ، حاولت مراراٌ معه لأفهمه فوائدها ولكن من دون جدوى!! ، ولم أصل معه الى نتيجة تذكـر!!.
شاءت الصدفة ، أننا تلقينا ( دعوة رسمية ) لزيارة أسبانيا ، وفجأة تذكرت ( صاحبنا ) صاحب ألأفكار المتشددة حول الفدرالية ، رشحته ليكون من ضمن الوفد الزائر .
بعد أسبوعين ـ عاد الوفـد ـ ، التقيت بهم ليحدثوني عن نتائج زيارتهم !.
لقد سمعت العجب!! ، لقد تغير ( صاحبنا ) بمقدار 180 درجة ، صار من أنصار الفدرالية والمدافع عنها ويذكر أيجابياتها وحسناتها وأفضالها على عموم الناس وأشياءٌ أخرى ، وأمسى يعتذر من مواقفه السابقة المتشددة!!.
أستمعت اليه حتى النهاية ، حينها سألته :
ــ ياهذا!! ما الذي غير لأفكارك؟؟؟.
فأجاب :
ــ الفدرالية!!!!!.
ضحكت وضحك الجميع ، فبعد أن أطلع عن تلك التجربة في ذلك البلد ، حينها أقتنع بفوائد الفدرالية.. ياللعجب!!.
2 / في لقاء تلفزيوني أخر مع أحد المسؤلين الحاليين ، قال :
سمعت من ألأقرباء بأن أحد ( خطباء مسجد من مساجد مدينة سامراء ) يتهجم على الفدرالية بشكل رهيب ، وقيل لي أنه وفي خطبة الجمعة ،قال بالحرف الواحد : أن الفدرالية مشروع صهيوني فمن الواجب مقاومتها وبكل الوسائل ومهما كلفنا ألأمر!!.
أستغربت من تلك التصريحات وبالأخص من ( رجل دين ) له مركزه ووزنه بين الناس ، لذلك قررت أن التقي به على أنفراد ولأتأكد من كلام الناس!!.
فعلاٌ تواجهنا وجلست معه ( وجها لوجـه ) ، قلت لـه :
ــ مولانا ماهو رأيك بالفدرالية ؟؟ .
ما أن سمع المصطلح حتى ( قام من مكانه ) وقال بأعلى صوته :
ـ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!! ، أستغفر الله ربي!.
أندهشت من موقفه ، ( أنه ليس شخصاٌ أعتتياديا ، أنه رجل دين وهنالك المئات يصلون وراءه ويسمعون خطاباته) ، فقلت له و( بكل برودة أعصاب ) :
ــ مابك مولانـا ؟؟ ، لم العصبية ، لم أقل شيئاٌ يغضبكم بهذه الحالة!! ، اليس كذلك؟؟.
بعد أخذ ورد ، هدأ قليلاٌ ، وأعترف بأنه لايعرف عن ( الفدرالية ) شيئاٌ ولكنه سمع الناس ، نعم الناس يقولون هكذا ، وأنه شخصياٌ لم يطلع على تلك التجربة!! .
أعطيته كل وقتي وقمت بشرح وافي للفيدرالية ، كان مستمعاٌ جيداٌ ، شعر بالندم من تسرعه وتصريحاته ، وبعد أن أنتهيت من كلامي قال لي :
ــ لاتوجد أحسن منها ، ولكن بالله عليكم ممكن أن نجعل من سامراء منطقة فدرالية ؟؟؟؟.
قلت له :
ــ مولانا : لا مواقفك المتشددة ولا هذا الطلب السريع ، تمهل وأنتظر سنكون كلنا بخير ولكن المسألة بحاجة الى قليل من ( الثفافة السياسية ) والصبر !!.
شكرني وأعتذر !!! ،……. ياللعـجب!!.
لاعتب على كل من يقف ضد ( الحرية والديمقراطية ) ، لكون تلك المصطلحات كانت مجرد كلام ـ صحف النظام ـ وأدبياتهم ، لم تكن لهما أي وجود على الساحة الفعلية وأرض الواقع ، وبما أن الفرد العراقي كان قد ( شبع ) من تلك المصطلحات ومن دون فوائد ، فمن حقه أن لاتدخل عقله ولايريد حتى سماعها !! ،… ياللعـجب!!.

سويسرا نموذج رائع لنقتدي بهـم !! :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سويسرا : هي بلد يقع وسط أوربا الغربية ، ليس له منافذ بحرية ، تحدها البلدان التالية : المانيا وفرنسا و أيطاليا والنمسا وليخنتشتاين.ألأسم الرسمي للبلد هو ( الكونفدرالية السويسرية ) وتكتب باللاتينية :
Confoederatio Helvetica وأختصاره CH ، العاصمة الفيدرالية هي ( برن ) وفيها يوجد البرلمان والحكومة وألأدارة الفيدرالية . أكبر المدن السويسرية هي [ زيورخ ويسكنها 343,100 شخص و مدينة بازل يسكنها 172,800 شخص ، وجنيف يسكنها 167,700 شخص ، برن 134,400 ولوزان 123,100 شخص] .
مساحة سويسرا هي / 41,285 كيلو متر مربع ، مشهورة بمناظرها الخلابة ، متوسط أرتفاع جبال ألألب في سويسرا هي 1700 متر ، وهناك ( مائة جبل ) أرتفاعه أكثر من 4000 متر أو أكثر . وهناك 1800 نهر جليدي (جلاسييه ) .
لغـات سـويسرا :
ــــــــــــــــــــــــــ
هناك أربع لغات في سويسرا ،وهي : ألألمانية والفرنسية وألأيطالية والرومانتش ، ثلاثة من أصل أربعة سويسريون يعيشون في الجزء المتحدث بالألمانية .
في سويسرا (26 ) دويلة ـ كانتون ـ و17 من هذه الكانتونات يتحدث ألألمانية . الفرنسية ، هي اللغة التي يتكلم بها سكان الجزء الغربي من البلد ، والذي يعرف بسويسرا الروماندية ، وهناك أربعة ( كانتونات ) تتحدث الفرنسية ، وهي ( جنيف ، فو ، نوشاتيل وجورا) ثلاثة كانتونات تعتبر مزدوجة اللغة وهي (برن فريبورغ وفاليه) ، ألأيطالية يتحدث بها سكان كانتون ( تينشينو ) ، بالأضافة لسكان أربع وديان في منطقة ـ جراوبوندن ، ويعتبرالكانتون المذكور ثلاثي اللغات ، حيث يتكلم السكان هناك ( ألألمانية وألأيطالية والرمانتش) ، المتحدثين بالرومانتيشية هم أصغر مجموعة لغوية في سويسرا ، حيث لاتتجاوز نسبتهم الواحد في المائة من سكان سويسرا.
ألأقـتصاد :
ــــــــــــــــ
تتمتع سويسرا بأقتصاد متطور وعلاقات تجارية واسعة مع الكثير من دول العالم بالرغم من أفتقارها للمواد ألأولية وعدم وجود منافذ بحرية لها ، الرفاه ألأقتصادي لسويسرا أنعكس مثلاٌ على نتالئج الدخل القومي ألأجمالي لعام /1999 والذي قدر بـ ( 335,17 ) بليون فرنك سويسري ، وهذه التيجة هي أعلى من أي دولة أوربية أخرى .
أهم القطاعات الصناعية هي قطاع ( الهندسة وألألكترونيات والصناعات الكيمياوية والطبية وكذلك صناعة ألأجهزة الدقيقة والساعات والنسيج والمواد الغذائية ، أماالبنوك والمصارف وشركات التأمين والسياحة فهي الصناعات السائدة في قطاع الخدمات ).

العلم والنشيد الوطني :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأ أستعمال العلم السويسري رسمياٌ في عام / 1848 ، في تلك السنة تحولت سويسرا من ( كونفدرالية ) تتكون من كانتونات تربطها علاقات غير ملزمة الى دولة حديثة ذات حكومة مركزية ، ولكن الصليب ألأبيض ظهر لأول مرة قبل أكثر من سبعمائة عام ، حين أعطى ألأمبراطور ( فردريك الثاني ) الحق لكانتون ( شفيتس ) ـ والذي أعطى أسمه لاحقاٌ لسويسرا ـ بأستعماله كشعار يدل على تحرر هذا الكانتون .
ومنذ ذلك الحين أتخذت كافة الكانتونات السويسرية الصليب ألأبيض شعاراٌ عسكرياٌ لها ، وكان ظاهراٌ على دروع الجنود وملابسهم العسكرية .
النشيد الوطني السويسري الذي الفه القس( البيريك سلفيسيك) في عام 1841 ، ويتضمن مقاطع مكتوبة باللغات الوطنية ألأربعة لسويسرا ، وكان المؤلف قساٌ من كانتون (أوري ) ، النشيد الوطني المذكور لم يعتمد بصورة شبه رسمية الا في عام / 1965 ، حيث كان هناك نشيداٌ أخر أستعمل قبل ذلك وأسمه Rufst du mein Vaterland والذي الغي لأنه كان يغنى بنفس لحن النشيد الوطني البريطاني God save the King / Queen.

ألأدارة :
ــــــــــــــ
سويسرا هي دولة فدرالية تتكون من 26 كانتوناٌ وأصناف الكانتونات ، لكل كانتون دستوره وحكومته وبرلمانه ومحاكمه وقوانينه ، والتي تتوافق بالطبع مع القوانين الفدرالية للدولة ، ومع ذلك فأن الكانتونات تتمتع بحرية كبيرة في تسيير شؤونها ألأدارية وسن القوانين، فمثلاٌ يستطيع كل كانتون تحديد قيمة الضرائب والرسوم المختلفة، وكذلك حيازته على قوة شرطة خاصة به .
عدد البلديات والكومونات في سويسرا يتعدى الثلاثة آلاف ، وكلهم يتمتعون بحقوق كبيرة تمكنهم من أدارة الكثير من ألأمور ألأدارية بشكل مستقل!!.
الفدرالية ، نعمة ومابعدها نعمة!!:
ـ برلمان محلي بمثابة ( الرقيب ) ومحامي متميز والعين الساهرة على مصلحة الشعب ووحدة التراب ، الجميع يعمل
( كخلية نحل ) من أجل هدف واحد والذي يصب في المصلحة العامة وبكل تفاني ونكران الذات.
ــ أجهزة شرطة متميزة ومدربة تدريباٌ متميزاٌ ، والجميع من أبناء المنطقة ، هدفهم أنتشار ألأمن والطمأنينة وحماية المواطن من كل مكروه.
ــ الحكومة المحلية ( شغلها الشاغل ) العمل الدؤوب في كافة مجالات الحياة .
ــ منافسة شريفة بين ألأقاليم ، ولكل أقليم ميزانيته الخاصة ، خصصت وفق دراسات علمية ومستفيضة من قبل أناس من أصحاب الشأن ، خططهم ليست لهذا الجيل فقط بل للأجيال القادمةأيضاٌ !!.
بتحقيق الفدرالية في عموم الوطن :
• سوف لانرى المدارس وهي تتخذ من البنايات ( الهرمة ) أماكناٌ لدراسة أولادنا ( جيل المستقبل) ، بل سنجد المدارس الحديثة بمواصفات عالمية ومتطورة!!.
• سوف لاتتكرر شحة ( الغاز والنفط والبنزين ) ، سيكون لكل أقليم حصته من تلك المنتوجات.
• ستزدهر الزراعة وسنرى الدعم الكامل للفلاح المتميز وستقدم لهم كافة المستلزمات والمكننة الحديثة.
• ستكثر الجامعات ، وستفتح كافة الكليات ( ألأدبية وألأنسانية والعلمية ) في كافة ألأقاليم ، وسيكون هنك دعم كامل للجميع وبالأخص للمتميزين .
• سيتنعم ـ المواطن ـ بشىء أسمه الكهرباء ، وستصبح مسألة ألأنقطاعات شيئاٌ من الماضي!!.
• ستنتهي البطالة وستكثر المعامل والمصانع والمزارع الجماعية ومراكز الشباب والملاعب والنوادي الرياضية وستزدهر الرياضة في كافة المجالات.
• ستحل أزمة السكن بواسطة ( المجمعات السكنية ) ، ومنح القرض العقاري وتوزيع ألأراضي وتوفير مواد البناء .
• ستتحسن المناهج الدراسية وستدخل ألأجهزة وآلآلآت الحديثة في كافة المراحل.
• ستتطور المدن وسوف نرى ( المترو وألأنفاق ) والباصات الحديثة بدلاٌ من ( التاتا ) ومشاكلها!!.
• ستكون هنالك دراسة لتشجيع الشباب على الزواج وتوفير المستلزمات اللازمة لهم .
• ستزدهر التجارة و سيكون للقطاع الخاص دوره الكامل في مجال ألأقتصاد و ألأستيراد والتصدير .
الخاتمـة :
ــــــــــــــ
بفضل الفدرالية ، يعيش الشعب السويسري في نعيم ، هنالك قوانين وأنظمة تحميه ، هنالك اقتصاد متين توفر له ولعائلته العيش الرغيد .
أذا كان يتعذر علينا السفر الى سويسرا ، حيث [ جوازات سفر وأجور التنقل و تأشيرات السفر و تعب ومصاريف مكلفة ) ، أرى لو نسافر الى كردستان ونطلع عن كثب على تجربتهم التي يتنعمون بها لأكثر من عقد ، وحينها لنقرر ونرى هل الفدرالية نعمـة أم نقمـة ؟؟؟؟؟.

جلال جـرمكـا / سويسرا
Tcharmaga@hotmail.com

Related Post