الخميس. سبتمبر 10th, 2026

العـراق الجريح ، في عيون الصحافة السويسرية

العـراق الجريح ، في عيون الصحافة السويسرية!.

 Jalal Charmaga

جلال جـرمكـا / سويسـرا

في فترة من الفترات أطلقوا على ( الدولة العثمانية ) أسم ، (الرجل المريض )، وذلك بسبب ضعفها وأنحلالها وفقدان هيبتهـا في تلك الفترة!.
ولو نعـود الى أسباب ذلك ( ألأنحلال والضعف ) لنجد بأنه هنالك عدداٌ من ألأسباب ، في المقدمـة :
1 / أستلام ( سلاطين ) ضعفاء شؤون الدولة ألأسلامية.
2 / أنشغالهم بملذات الحياة ، حيث العشرات من الجواري من مختلف أنحاء العالم ، وألأنغماس في الطرب والسهر من دون ألألتفات الى أمور السلطنة!!.
3 / تسليم ألأمور ألأساسية والمهمة الى ( أناس ) غير قادرين على أدارتها ، بسبب عدم المقدرة أو تعمداٌ !!.
4 / العمل الدؤب من قبل ( ألأعـداء ) للنيل من السلطنة وسمعتها وهيبتها ، ولذلك كثرت المؤامرات والدسائس ، حتى داخل القصر!!.
5 / كان هنالك في ( هيكلة التنظيم الداخلي ) ومن المؤثرين ومن أصحاب القرار يعملون العكس لالشىء سوى لأضعاف السلطنة بل لأنهائها!!.
6 / أسباباٌ أخرى !!.
ومن البديهي أن ( المريض ) أذا لم يعالج ، فيسؤ نحو ألأسؤ ( أذا كان مرضه خطيراٌ ) ، ورويداٌ رويداٌ قد يتوفى ، أو يصاب بعاهة دائمية ويصبح عاجزاٌ من عمل شىء!! ، ففي الحالتين ( الموت أو العـٌوق ) كارثة كبيرة!!.
نعم وكما يروي لنا التأريخ أن ( العثمانيون ) قد أصابتهم الأحتمال الأول ، أي ـ الوفاة ـ !!، وتلك المسألة لابد منها!!.
وهكذا هي الحياة !! ، فحينما يوجد الحياة لابد من وجود شىء يعاكسه ….. الا هـو المـوت!!.


واليـــــــوم :
بعد ثمانية عقـود ونيف ، نجد أن حالة ( الرجل المريض ) تتكرر ، ولكن هذه المرة في بلد مجاور لتركيا ، ويسمى بـ
( العـراق)!! ، صحيح أن العوامل تختلف ( نـوعمـا ) ولكن على مايبدو أن النتيجة واحدة!! ، أي ( العـٌوق ، أو الوفاة )!.
العـراق اليوم ( شئنا أم أبينـا ) مصابة بنفس المرض!! ، فأذا لم تعالج بالسرعة الممكنة ستكون النتائج أسؤ ، وسنرى أشياءٌ لم نراها في عهـد ( السلاطين ) وأنهيار دولتهم التي حكمت قرون من الزمن!! .
وهنالك ( فرقاٌ أساسياٌ ) عند المقارنة بين ( ألأتراك و حكومتنا ) ، بأنهيار الدولة العثمانية تحررت شعوباٌ وأوطان ، وحتى الشعب التركي قد تحرروا من قيود كثيرة كانت مفروضة عليهم بالأكراه!!.
أما في حالة حدوثهـا في العراق ( لاسامح الله ) ، ستكون النتائج وخيمة على عمـوم الشعب العراقي ومن دون أستثناء!!.
نعم ستضرر أبناء الشعب ( عامة الناس ) ، أما بقية ألأخـوة من رؤساء ألأحزاب والمقربين منهم والمسؤلين ، فلهم أماكنهم التي ( تأويهم ) وبكل سهولة!! ، أما عامة الناس ستتوجه اليهم ( ضربة أخرى ) من الضربات التي تلقوها من قبل ولعقود من الزمن!!.
وفي خضم ذلك الفراغ السياسي ( أتمنى أن لايحصل) ، سيحدث ما لم نتوقعه في بلد هو في ألأصل ( على كف عفريت) ، والتي شبهوها بـ (القنبلة الموقوتة) ، ستنفجر ولو بعـد حين!!.
مشكلة العراق وبكل جوانبها ، لا تشغل العراقيين فقط ، بل أن العالم بأسره ، فجميع السياسيين ورجال الأعلام والفكر ، يتابعـون مايحصل يومياٌ في هذا ( البلد الجريح ) ، والجميع يحاول أن يحلل ويتنبأ بما يحصل في ألأيام القادمة!! ، ومن أجل ذلك تكتب عشرات المقالات ، وتعقد أكثر من ذلك العدد ( ندوات تلفزيونية وأذاعية ) ، من قبل خبراء و أصحاب الرأي وكل يعطي رأيه ، المهم هنالك متابعة مستمرة!!.
ما جلب أنتباهي ( هذا ألأسبوع ) هي المقالة التي نشرتها صحيفة ( Blick ) السويسرية ـ الواسعة ألأنتشار ـ ، حيث كتبت وبالخط العريض ، عن أمراض العراق ومصائبها وقالت وبكل صراحة:
** الى متى ينزف العـراق والعراقيون والعالم الحر لايحرك ساكناٌ؟؟.
**الى متى يبقى هذا الشعب هكذا ينزف لسنوات عديدة؟؟.
** الى متى سيقى العالم يتفرج على ـ مريض ـ يعاني من عشرات ألأمراض ، في المقدمة ـ النزيف الحاد ـ من دون أن يحرك ساكنا؟؟.
وقد نشرت ( خارطة كبيرة ) للمناطق الساخنة في العراق ، أي مايسمى بـ ( المثلث السني ) أو ـ مثلث الموت ـ وقد شبهها بطفل يحتضر!!!.
وأنا أيضاٌ ، وغيري نضم أصواتنا الى صوت الصحيفة المذكورة نقـول :
** الى متى؟؟.
الذي يلفت أنتباهي أن الجريدة المذكورة قد كتبت وحللت بطريقة كلها ـ شعور بالمسؤلية ألأنسانية ـ تجاه قضية أنسانية والتي تعتبر من معضلات العصر الحالي!!.
ومن الجدير بالذكر أن تلك الكتابة كانت بشكل بحيث لم نرى مثلها في ( صحف ألأشقاء ) ، لابل على العكس ، هنالك العديد من صحف ( ألأشقاء ) تصب الزيت على النار وتسمي ( ألأرهابيون ) بأسماء أخرى والتي لاتنسجم مع ألأعمال ألأرهابية التي يقومون بهـا!!.
وألآن :
العراقييون لايريدون من ( صحـف ألأشقاء ) أن يحذوا حذوا تلك الصحيفة السويسرية ، قد تكلفهم الكثير!! ، ولكن نطلب منهم أن ( يكفوا ) عنا وحينها سنكون بألف خير!!.
ــ أنها مجرد أمنية!!.

جلال جـرمكـا / سويسـرا

Related Post