وفيما بلغت نسبة المشاركة 54% من إجمالي الناخبين، كشفت النتائج الرسمية مرة أخرى أن سكان الأنحاء الناطقة بالفرنسية (سويسرا الروماندية) لا زالوا على رأس قائمة المؤيدين حيث صوتت جميع الكانتونات الروماندية (جنيف وفو ونوشاتيل وفريبورغ والفالاي والجورا)، إضافة إلى العديد من الكانتونات الشرقية المعروفة عادة بعدم تحمسها لأوروبا لفائدة التوسيع.
في المقابل، تركز الرفض في ست كانتونات وسط سويسرا (الناطقة بالألمانية) والمعروفة بمعارضتها التقليدية للإنفتاح على أوروبا وهي شفيتز وأوري وأبنزل-رودس الداخلية وغلاريس ونيدفالد وأوبفالد.
ومثلما كان متوقعا، رفض الناخبون في كانتون تيشينو (جنوب) المجاور لإيطاليا بأغلبية واضحة( 64% ) موضوع الإستفتاء.
وإجمالا، يمكن القول أن حجج المؤيدين التي عُرضت بشتى الأساليب على مدى أسابيع الحملة الإنتخابية قد نجحت في إقناع أغلبية محترمة (56%) من السويسريين بالموافقة، فيما تمسك حوالي 44% منهم برأي يرفض التوسيع.
ففي الخامس من يونيو الماضي، وافقوا بأغلبية 54،6% من الأصوات على انضمام الكنفدرالية إلى اتفاقية شنغن ومعاهدة دبلن اللتان تندرجان في سياق الحزمة الثانية من الإتفاقيات الثنائية المبرمة بين برن وبروكسل وتقيمان الأسس القانونية والعملية لتعاون بين الطرفين في مجالات اللجوء والأمن.
تجدر الإشارة إلى أن مسألة توسيع تطبيق مبدإ حرية تنقل الأشخاص لم تـُعرض على التصويت الشعبي إلا بعد أن نجحت مجموعة من المعارضين له (من أقصى يمين ويسار الطيف السياسي) في تجميع العدد الضروري من التوقيعات (في سويسرا، يجب عرض قانون على الإستفتاء الشعبي إذا ما طالب ما لا يقل عن 50 ألف مواطن بذلك) لفرض إجراء استفتاء "اختياري" حول المسألة.
وفي هذا الأحد 25 سبتمبر، كان الشعب السويسري على موعد مع صناديق الإقتراع ليقرر ما إذا كان موافقا على توسيع المبدإ ليشمل مواطني الدول العشر الجديدة (8 منهم توجد في شرق أوروبا) التي انضمت رسميا إلى الإتحاد منذ 1 مايو 2004.
وتسمح حرية تنقل الأشخاص للمواطنين السويسريين بالعمل والإستقرار بحرية في أي بلد من بلدان الإتحاد الأوروبي والعكس صحيح بطبيعة الحال بالنسبة لمواطني الدول الخمسة والعشرين الأعضاء في الإتحاد.
لا بد من التنويه إلى أن هذه الموافقة لا تعني أن أبواب سويسرا ستصبح مفتوحة على مصراعيها بوجه مواطني الدول العشر المنضمة أخيرا إلى الإتحاد. إذ تمنح الإتفاقية السلطات السويسرية إمكانية تقييد الهجرة بمراعاة ملاءمتها لاحتياجات الإقتصاد أو من خلال الحق في الإستمرار بمنح تراخيص عمل لفترات قصيرة أو طويلة الأمد إلى عام 2011.
من جهة أخرى، من المنتظر أن تحول إجراءات مصاحبة دون حدوث تجاوزات لدى تطبيق حرية التنقل. وفي هذا السياق، سوف يتم تشديد الرقابة بشكل خاص على ظروف العمل وقيمة الأجور من طرف مفتشي الشغل وخاصة في الكانتونات الحدودية.
المصدر
سويس انفو
