سفارتنا في جنيف – مالها وما عليها !!
جـلال جـرمكـا / سويسرا
في هذه ألأجواء التي تسود مجتمعنا العراقي ، حيث ( حرية مزيفة ) ممزوجة بأنفلات أمني وتجاوزات السادة المسؤلون
( رعاهم الله ) على الناس ( الغلابة ) وتجاوزات المواطن على القوانين وألأنظمة ، أبتداءٌ من ( الغش والتزويروالتلاعب بقوت الشعب ) في ألأسواق والشركات والدوائر ، نزولاٌ الى عدم أحترام القوانين وألأنظمة لحد عدم أحترام حـتى ألأشارات الضوئية المرورية في الشوارع!!.
بعـد عقود من ( السكوت وألأضطهاد والحكم الفردي والحزب الواحـد) ففجأة وبقدرة قادر وبجهود ألأخوة ( ألأمريكيون) حفظهم الله ورعاهم من كل مكروه!! ، نصبح ( دولة ديمقراطية ) ننافس البلدان التي تـُمارس فيها الديمقراطية الحقيقية كـ ( سويسرا وفرنسا والمملكة المتحدة)!!.
أما العراقيون الذين يعيشون في المنفى ، فقد تعلموا ممارسة الديمقراطية منذ سنوات وكلها بفضل ( القيادة السياسية للحزب والثورة ) التي أجبرتهم أن يتركوا الوطن وينتشروا في شتى بقاع العالم!!! ، وهل ممكن أن ننسى أفضال تلك القيادة الحكيمة؟؟؟!!؟؟.
فحالة ألأخوة ( المغتربون ) حالة أخري ، لكون في العراق آلآن ( تمارس الديمقراطية + ديمقراطية الغرب ) لاشك أنها في الحصيلة النهائية = ديمقراطية/2 ، فتلك نعمة أخرى من فضائل ( الزمن الديكتاتورية + زمن ألأحتلال ) أذن لابد من أن نذكر حسنات ( الدكتاتورية وألأحتلال ) معاٌ!!!.
مربط الفرس :
قبل فترة قصيرة ،كتب أكثر من كاتب وصحفي ملاحظاته حول عدد من سفاراتنا في الخارج ، وبالأخص في الدول ألأوربية، بطبيعة الحال هنالك قاعدةلاتقبل النقاش : ــ
الكاتب الحقيقي ، حاله حال ( الشاعر ) ، أي أنه لايستطيع الكتابة عن أي موضوع أذا لم تكن هنالك شيئاٌ تدفعه الى الكتابة ، وتلك ألأشياء ليست بالضرورة أن تكون ( سلبية ) ، بل حتى لو كانت أيجابية ، ففي الحالتين ، أذاٌ هنالك شيئاٌ ما تدفعه الى الكتابة!!.
أما الذين يكتبون لغرض ما ( لغاية في نفس يعقوب ) ولأغراض شخصية ، فأولئك معدودون وأن كتاباتهم أشبه بـ
( هواء في شبك ) !!.
في ألأونة ألأخيرة كتب عدد من ألأخوة وألأساتذة ، بعض الملاحظات عن ( سفاراتنا) في عدد من الدول ألأوربية، ففي الوقت الذي لهم ( الحق وكل الحق ) أن يبدوا بوجهات نظرهم ، ولكن قبل ذلك على الجميع أن ( يحكموا ضمائرهم ) في مايكتبون لكون ( اللي فينا يكفينا) من جروح وآلآلآم ومصائب !!.أعيش في هذه الدولة ( سويسرا ) منذ مايقارب الستة أعوام ، وخلال تلك الفترة لم أقترب من ( سفارتنا ) في جنيف ، الا بعد سقوط النظام بعـام!!.
كيف كان بأمكاننا التقرب من السفارة ، وهم في وادي ونحن ( المعارضة ) في واد أخـر؟؟؟.
المرة ألأولى زرتها قبل عام بالضبط وذلك لغرض تصديق بعض ( المستمسكات الرسمية ) ، في الحقيقة والواقع ( أدهشوني ) بمعاملتهم الطيبة وبأستقبالهم الرائع ، شىء غير مألوف في السابق ، حيث كانت السمعة المعروفة عن تلك ألأماكن ( في السابق ) كانت أشبه بدوائر ألأمن والمخابرات ، ولكن اليوم يشعر الأنسان العراقي بأنه بين أهله وأوخوانه !!.
وقد كتبت عن تلك المشاهد ونشرتها في أكثر من صحيفة عراقية!!.
واليـوم :
قبل شهر أو أكثر ، كان لابد من أعد الكرة وأراجع ( بيت العراقيين ) في ـ جنيف ـ ، هذه المرة لغرض أصدار ـ جواز سفر عراقي ـ ، تلك الوثيقة التي حرمونا منها لسنوات عديدة ، وكانت الحصول عليها شىء ( من ضرب الخيال)!!.
أتصلت بهم ، فكان على الخط ( شاباٌ ) بمنتهى الخلق الرفيع والدبلوماسية ، بعد السلام والتحية ، أخبرته بقصدي ، فأخبرني بالمستمسكات المطلوبة أولاٌ ومن ثم حدد لي موعد المراجعة !!.
في الموعد المحدد ركبت ( الريل ) وتوجهت الى مدينة ( جنيف ) الجميلة!! ، وصلت الى مقر السفارة في الموعد المحدد.
ما أن دخلت ( السفارة) حتى وجدت كل التقدير وألأحترام والترحيب .
بعد تدقيق ( ألأستمارة ) وجدوا أسمي ، تفحصوا مستمسكاتي كانت حسب المواصفات المطلوبة ، وعندها ناولوني
( أستمارة ) ملئتها وأنتهى كل شىء.
نسيت أن أقول ، حين دخلت السفارة كان هنالك عدداٌ من الشباب قد سبقوني وينتظرون دورهم لأنجاز معاملاتهم ، فمنهم كان يروم الحصول على ( جواز سفر ) ومنهم من كان يريد التصديق على الوثائق وغيرهـأ!! ، خلال تلك الفترة التي قضيتها هناك ( بحدود ساعة ) لم أجد أحداٌ من ( منتسبي السفارة والمراجعين ) علامات ( الغضب وعدم الرضا ) مرسوة على وجوههم ، عل العكس ، كانت كل الدلائل تشير الى الرضى وألأرتياح!!.
خلال فترة قصيرة ( كان الجواز جاهزاٌ ) ، فأخبروني بالدخول على ألأخت الفاضلة / ضحى طارق محمـود / قنصل جمهورية العراق في ( دولة سويسرا ألأتحادية الفيدرالية ) .
فهي ( ألأخت القنصل ) عراقية أصيلة ، شربت من ماء ( الدجلة والفرات ) ونشأت على هواء العراق ، لذلك ككل ألأصلاء ، كانت في غاية ألأدب وألأحترام ، حتى أثناء بعض ألأسئلة المتعلقة بالأجراءات الروتينية ، عندها ( بصمت ) وناولتني
( الجواز ) وقالت : الف مبروك!!!.
يشهد الله ، كانت أجمل هدية تقدم لي ، بعد سنوات من الحرمان ، ها أجد نفسي مرة أخرى ( عراقي ) وبشهادة جواز السفر وموقعة من ـ الحكومة ـ !!!.
بعدها ودعوني ، بعابرات لم تقل عن عبارات الترحيب!!! ، وللعلم لقد لاحظت معاملتهم للجميع ( سواسية ) لم تكن معاملتي ( خاصة ) لكونني لم أكن أعرف أحدهم وسبق وأن التقيت بأي واحد منهم ، وحتى ألأخ المحترم ( نوفل طه ، الذي كان قد أنجز معاملتي السابقة كان قد عاد الى أرض الوطن !!.
ياترى ، ماذا أكتب عن هؤلاء العراقيون ألأصلاء؟؟؟؟.
هل يمكن أن أكذب عيناي؟؟؟ وأذناي؟؟؟.
هل مكن أن يكون كل الذي حصل ( مجرد حلم وردي ) ؟؟؟ ، لا أعتقد لكون ـ جواز السفر ـ في حقيبتي بتوقيع ألأخت الفاضلة ـ القنصل ـ ومؤرخة في 30 / 8 / 2005 !!!.
أذن المسألة ، لاتقبل النقاش، فهي حقيقة واقعة ، ولا تقبل النقاش!!!.
وأخيرا :
للأخوة الكتاب في أنحاء المعمورة ، من حقهم أن يعبروا عن أرائهم وملاحظاتهم حول ( سفاراتنا ) لكون تلك ألأماكن تعتبر ( بيوت العراقيين ) ، وهل ممكن أن لايـُرحب بالبشر في بيته؟؟؟.
مع كل هذا وذاك ، لابد من وجود بعض الهفوات ، ولكن علينا ( التحمل والصبر ) وبالتالي المقارنة بين ( ألأمس واليوم ) ، فهل هنالك نسبة تذكر؟؟؟.
قلتها في الماضي وأقولها آلآن :
لاغبار على سفارتنا في ( جنيف ) ، فهم عراقيون أصلاء ، وأتمنى أن تكون جميع السفارات ألأخرى بمستوى سفارتنا في ( جنيف ) من حيث المعاملة وألخلق الرفيع ، وياحبذا لو تقوم ( وزارة الخارجية ) بتعميم تجربتهم في مجال ( معاملة العراقيين ) على كافة السفارات ألأخرى ، بالأخص تلك التي للعراقيون ملاحظاتهم عليها.
بارك الله بكل من يقدم أصغر خدمة للعراق الجريح !!.
