حكاية عراقية في أراو
انتخاب هيئة الجالية العراقية
عباس الموسوي – لوزان
حضرنا انتخابات هيئة الجالية العراقية في مدينة أراو , وأعجبني هذا الحضور العراقي والاهتمام الذي أبداه أبناء الجالية العراقية في سويسرا للوصول إلى مكان الاجتماع التأسيسي للهيئة, والتي من المفروض ان تمثل العراقيين في سويسرا بكل أطيافهم وألوانهم الجميلة, والاهتمام بقضاياهم , والدفاع عنهم , في هذا البلد الغربي المعروف بتنوعه ألاثني والقومي وتعدد لغاته وفدرالياته ودويلاته . فأنا شخصيا أول مرة أرى حضور عراقي في سويسرا بهذا العدد , فقد اعتدت في كل مرة احضر فيها مناسبة عراقية في سويسرا أن لا يتمثل الحضور إلا بأعداد متواضعة , وكان هذا حال كل الأنشطة والفعاليات والندوات العراقية التي حضرتها أو التي ساهمت بالتحضير لها سابقا .
وعند دخولي إلى قاعة الاجتماع عرفت مصدر هذا التواجد العراقي الكبير , فقد كان حضور الإخوة الأكراد العراقيين لافتا للانتباه , وهذا شئ اعتدنا ان نجدة في الإخوة الأكراد من تنظيم وحماسة في التواجد بالإضافة إلى توجيهات قادة الأحزاب الكردية بضرورة المشاركة , وشاهدنا كيف كان للإخوة الكرد حضور مميز ومنظم في الانتخابات التشريعية العراقية لمرتين متتاليتين .
وبعد كلمات الإخوة المنظمين لهذه المناسبة العراقية باللغتين العربية والكردية , كان شيئا رائعا ان نناقش النظام الداخلي للهيئة وإبداء الملاحظات والآراء بكل شفافية وديمقراطية , وتجسد هذا في إبداء كثير من الحاضرين ملاحظاتهم وآراءهم حول كثير من النقاط بجو هادئ وديمقراطي . وما ان بداء الترشيح لعضوية الهيئة حتى بدأت القاعة تفقد هدوءها وبدأت الكراسي تتراقص من حماسة المرشحين للوصول إلى السبورة التي يكتب عليها اسم المرشح لترشيح نفسه , وبعد ان تمت العملية بدون( بوكسات ولا جلاليق وللة الحمد) عادت القاعة تكسب هدوءها النسبي , وبدأت مرحلة جديدة , على كل مرشح ان يأخذ الميكرفون للتعريف بنفسه وما الذي سيقدمه للجالية في حالة انتخابه . وهنا جاء موسم الهتافات والشعارات , وكلا يغني على ليلاه , وتحولت هذه الدقيقة من قبل بعض المرشحين إلى فرصة لإلقاء الخطب السياسية والهتاف باسم الوطن في المهاجر والبعض الأخر ذكر الحاضرين في بطولاته وصولاته في جبال كردستان ضد الطاغية صدام (مع احترامي لهم ولكل مناضلينا الذين قارعوا النظام في السابق ) وكأنهم يطلبون من الحاضرين تكريمهم الآن , وذلك بانتخابهم لعضوية هيئة الجالية العراقية, والذي يفترض بالمرشح لعضويتها ان يكون أداري وقانوني وأكاديمي ومتفرغ لهذا العمل , وقد علق الأخ الدكتور عبد الباقي الخزرجى على هذا المنصب بأنة تكليف وليس تشريف , ولم اسمع احد من المرشحين( وإنا كنت من المرشحين أيضا ) أنة ذكر ماذا فعل للجالية العراقية منذ وجودة في سويسرا إلى ألان وماذا سيقدم في حالة انتخابه . أكثر الذي سمعناه هو هتافات حزبية (أين الجالية المظلومة في سويسرا وقضاياها وتفعيلها في المجتمع السويسري , مو مهم بعدين أنشوف مشاكلها , أول مرة خلي اثبت وجود حزبي وبعدين الجالية ).
استراحة ثم نعود لكم . بعد أكل الكعك والبسكويت وشرب الكولا والشاي البارد خرجت لأدخن سيجارة خارج المطبخ فإذا بنا نرى في الساحة المقابلة للقاعة تجمعين كبيرين وبشكل دائري كل دائرة يتوسطها خطيب يملى على المستمعين توجيهاته , وبما أنى لا افهم اللغة الكردية لم افهم ماذا يدور بهذه الدوائر , فسألت احد الأصدقاء الواقفين بقربي ما هاتين الدائرتين التي انظم حولها أكثر الموجودين في القاعة فقال لي هذه لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والأخرى للحزب الديمقراطي الكردستاني , والآن هم يتفاهمون فيما بينهم كيف يتقاسمون العضوية ( فقلت مع نفسي هاي خوش فرصة أروح أكل كعك قبل ما يخلص خصوصا أكثر الموجودين خرجوا من المطبخ وانظموا إلى هاتين الدائرتين ) .
عدنا إلى القاعة , وقد اقترح الإخوان في اللجنة المنظمة ان تكون قائمتين , واحدة بأسماء العرب والأخرى بأسماء الكرد , والسبب هو للتوافق والمحاصصة لان إعداد الإخوان الكرد أكثر من العرب بكثير , وشئ طبيعي ان يعطون أصواتهم لمرشحيهم من الأكراد , فعادت القاعة إلى الهيجان مرة أخري ,( ولاحت في الأفق حرب أهلية محتملة جدا) , اعترض الاكراد بشدة على هذا المقترح , وقالوا لماذا تجرون انتخابات وتطالبون بقائمتين , فكان الصراخ والصعود على الكراسي هو المشهد الوحيد السائد في تلك اللحظة , فتسللت مرة أخرى الى المطبخ عسى ان أجد بة بقايا من الكعك , فعدت خائب الظن , وبطريق دخولي إلى القاعة خرجت مجموعة من أصدقاءنا العراقيين العرب واخبروني ان الانتخابات قد ألغيت وإنهم سيعودون الى لوزان , فخرجوا من القاعة . ثم خرجت مجموعة أخرى من جنيف وأخرى من بيرن وطلبت منهم عدم المغادرة والانتظار فقالوا (ما بينا حيل للمشاكل , راح أصير بالتواثي بعد شوي , خلي نفلت أحسن ) . وهكذا غادر أكثر أصدقاءنا العرب القاعة قبل ان تجري الانتخابات , وأصر الإخوان الأكراد على إجراءها . فبقيت في القاعة لأني قد رشحت نفسي . وجلست مع آخرين من العراقيين العرب ننتظر دورنا بالدخول للإدلاء بأصواتنا , وكنا نجلس على شكل دائرة من الكراسي لا تظم غير سبعة فقط ( هاذي الدائرة وين والدائرتين إلى قبلها وين ) . وأخيرا النتائج ولم تكن مفاجئة .
هنا يجب ان نناقش هذه العملية والآليات التي جرت على أساسها , فقد أهمل الإخوان في اللجنة التحضيرية اقتراحنا الذي قدمه أكثر الموجودين في الندوة السابقة التي تمت في لوزان , وكنا قد قدمنا الاقتراح التالي: بان تتم عملية اختيار أعضاء الهيئة عن طريق تقسيم سويسرا إلى ثلاث مناطق , المنطقة السويسرية الفرنسية والمنطقة السويسرية الألمانية والايطالية , وكل منطقة تختار أعضاء لها في الهيئة حسب حجم المنطقة وعدد العراقيين فيها , وكل منطقة تختار أعضاءها على أساس الكفاءة والثقة , وان تتم العملية بالتشاور وبالاتفاق , وإذا لم يتم الاتفاق في هذه الحالة نلجأ إلى الانتخابات في تلك المنطقة . لكن للأسف , هذا اقتراحنا لم نجد له أي صدى في أراو , وتمت عملية الانتخاب بدون آليات مسبقة في المناطق الأخرى من الكانتونات السويسرية , وهذه هي النتيجة انتخابات تمت على أساس الانتماء القومي والحزبي وعدد الحاضرين من هذه الجهة أو تلك . ان العملية التي تمت في أراو لا يمكن اعتبارها , ولا يمكن الأخذ بها . فنحن هنا إمام انتخاب هيئه تمثل كل العراقيين في سويسرا , وليس هيئه لرأسه دولة أو حزب . وهناك الكثير من المؤشرات على هذه العملية . فالكثير من أبناء الجالية العراقية لا يعرفون ولم يسمعون بكل أسماء الفائزين , وهذا سوف يقطع التواصل بين الجالية وممثليها في سويسرا. كذلك عدم توزعهم بشكل موازن على المناطق السويسرية.
وهناك شئ مهم هنا , ان الاجتماعات التحضيرية والمناقشات التي سبقت الانتخابات في مدن مثل لوزان جنيف زيورخ وبيرن لم تنص على ان يكون تمثيل الهيئة عن طريق الانتخاب بالأغلبية , بل كان المطروح هو انه سوف يتم تمثيل اغلب الطيف العراقي بهذه الهيئة , وهذا ما حدا بالكثير من العراقيين بإرسال مندوبين عنهم للترشيح , وان الكثرة في التواجد لطرف أو لأخر سوف لن يقصى الآخرين من التمثيل في الهيئة وذلك بفوز جهة واحدة . وهناك الكثير يمكن ان يقال , ولكن اكتفي بهذا .
وهنا لا اخفي شعوري بالإحباط لما حصل , فأنا كعراقي كنت أتمنى ان أرى هيئة عراقية تمثل أكثر العراقيين في سويسرا من عرب وكرد ومسيح وتركمان وتغطي أغلب المناطق للتواجد العراقي في سويسرا . وان لا تتدخل الأحزاب بهذا العمل لا من قريب ولا من بعيد , يكفئ ما يعانيه الوطن الآن بسبب طموحاتهم السياسية , وصراعاتهم على الكراسي والمناصب .
أخيرا أتمنى النجاح للإخوة الفائزين , وشكرا لجهود الإخوة في اللجنة التحضيرية .
عباس الموسوي – لوزان
