منتجع – – Arosa … عـروسة سويسرا من غير منافس!!
آفيـن جـرمكا / سـويسرا
في سويسرا كما في مختلف الدول ألأوربية الكثير الكثير من المناطق الجميلة الخلابة ، ولكن كباقي ألأشياء هنالك الجميل وهنالك ألأجمل .
بعـد مدينة ـ Chur ـ والتي تقع في شرق سويسرا وعلى بعد مسافة ساعتين أو أقل بالقطار( من مدينة زيورخ ) ، من هناك على السائح أن يختار أحدى الوسيلتين ، فأذا كان يملك سيارة فعليه أن يسلك الطريق الى هناك حيث هنالك طريق شـُق بشكل عجيب حيث الجبال الشاهقة والغابات الكثيفة والعشرات من الجسور والقناطر فوق الجداول وألأنهار وصولاٌ الى قمة الجبل !!.
الطريقة الثانية بواسطة القطار ، والمسمى بـ ( القطار ألأحمر ) ، حيث قطار بذلك اللون وبطول بحدود 100 متر أو أقل ، ينطلق كل ساعة ، وفي أيام العطل أقل من ذلك الوقت .
تستغرق الرحلة من مدينة Chur الى قمة الجبل حيث منتجع Arosa ساعة واحدة بالتمام والكمال ، ويتوقف القطار في ثلاثة محطات لنزول وركوب الركاب .
طيلة تلك الساعة ، القطار في حالة صعود ، حتى النهاية حيث أرتفاع الجبل 1800 متر عن مستوى سطح البحر!! ، سكة الحديد ممدودة بشكل هندسي غريب ، حيث تخترق العشرات من الغابات الكثيفة ذات ألأشجار الباسقةوالمغطاة بالثلوج واقفات بشموخ وكبرياء رغم تقدم السن قد يصل الى عقود من الزمن! ، يصادفك العشرات من الوديان العميقة ، عشرات ألأنهار والشلالات والجسور والقناطر ، ومزارع تربية النحل ، حيث أجود أنواع الشهد الجبلي ألأصلي .
يسير بك ( الريل )* تلك المسافة ، تارة الى اليمين وتارة الى الشمال ، وفي كل مسافة هنالك مناظر أجمل من المناظر السابقة بكثير!! ، الغريب بعد كل مسافة تسمع ( صوت المياه ) حيث الشلالات تنحدر ، تارة ببطأ وتارة بالعكس ومع خرير المياه وتغريد الطيور المختلفة يشكلان سمفونية رائعة وكأنها أحدى سمفونيات ـ بيتهوفن ـ أو ـ موزارت ـ أو غيرهم من عباقرة الموسيقى !! ، ومع كل خطوة يصادفك منظراٌ يصعب على أكبر الرسامين القدماء والمعاصرين من تخيلها ونقلها الى لوحة فنية !!.
ألأجمل أكوام الثلج البلوري في كل ألأماكن :
على ألأشجار ، الصخور ، الطرقات ، الجسور ، أعمدة الكهرباء ، جانبي الطريق ، ، ومع تسلط أشعة الشمس عليها تشكل أجساماٌ بلورية كالفضة أو أحدى المعادن الثمينة ألأخرى .. أنها لوحة ربانية لايمكن وصفها أطلاقاٌ!!.
حين الوصول الى قمة الجبل ، ترى العجب العجاب!! ، مدينة كاملة على تلك القمة!! ، وأية مدينة ، أنها أشبه بالمدن التي وردت في قصص ( الف ليلة وليلة ) ، أبنية جميلة ومنسقة ومرتبة بشكل هندسي غريب ، حيث أستغلوا كافة المساحات المتاحة للبناء وأكثر ، هندسة وتقنية معمارية في غاية الروعة والجمال ، الوان متناسقة لابد من أن تجلب الناظرين حتماٌ!!.
الثلج البلوري يغطي كافة المدينة ، حركة نشطة والمئات من السياح من مختلف أنحاء العالم ، ألأغرب :
ــ بحيرة المدينة قد جمدت وأصبت ساحة يمارس عليها هواة لعبة الغولف رياضتهم المحببة وكأنهم يمارسون تلك اللعبة على أرض صلبة وليست على بحيرة مجمدة!!.
ــ عربات تسحبها خيول ضخمة بعجلات أعتيادية وبزلاجات على الثلوج!!.
ــ عشرات الفنادق المختلفة والشقق السكنية المفروشة .
ـ عشرات الكافتريات والمقاهي للتمتع بقدح من ( شاي النعناع أو فنجان من القهوة بالحليب ) مع قطعة من المعجنات التي لاتقاوم!! في ذلك الجو البهيج والمطاعم المختلفة ، حيث مختلف ألأكلات أبتداءٌ من البيتزا ألأيطالية الى ألأكلات اليابانية والصينية والشرقية !!. .
ــ عشرات المحلات لمختلف البضائع المختلفة ، كالملابس وألأحذية والساعات السويسرية الثمينة والهدايا والعطوروألأنتيكات وبقية الحاجيات المنزلية من فواكه وخضر ولحوم وبقية المستلزمات الضرورية ، ليس في قاموسهم شىء أسمها ( عطلة ) لذلك وعلى مدار ألأسبوع جميع المحلات تستقبل الزبائن .
ــ المئات من الشباب والشابات يمارسون التزحلق على الجليد ، وقد أمتزجت الوان ملابسهم المختلفة وشكلت لوحة جميلة !! ، ألأجمل العشرات من الجنسين يمارسون رياضة الهبوط بالمظلات على تلك البحيرة المجمدة!!.
ــ صالات للسينما والمسرح وكازينو ليلاٌ ونهاراٌ!! .
ــ ألأسعار كانت مقبولة قياساٌ بذلك المنتجع الذي يزوره آلآلآف!!.
ــ النظافة والتزام الناس بالتعليمات سمة لاحظناها ولايخفى على الزوار .
ــ وجود العديد من المصارف لتقديم الخدمات المصرفية .
ــ وجود دائرة بريد ، وعلى مدى ألأسبوع ، مع أنتشار العشرات من الهواتف العمومية .
ــ للراغبين في تسلق جبال أعلى بأمكانهم أن يتخذوا من ( التلفريك ) وسيلة والوصول الى مرتفعات أعلى بكثير !!.
طوال ذلك النهار تمتعنا بأشعة الشمس الذهبية في ذلك الجو البديع !! ، والغريب أيضاٌ أننا تناولنا الغداء في الخارج وليس في داخل المطعم ، حيث ألأكثرية كانت تتناول وجباتها على أشعة الشمس ، في الهواء الطلق!!.
أما في الليل ، فتلك حكاية أخرى!!! :
ــ القمر المنير ، بكل أناقته و كرمه يبتسم للجميع ويقول لهم تمتعوا بهذه ألأجواء أنها فرصة ذهبية ، فهيا الى الرياضة والجري والتمتع بتلك ألأجواء الساحرة ، بعيداٌ عن أجهزة التدفئة والجو الخانق!!.
ــ حركة دائمة كالنهار ، المدينة تتحول الى ( قطعة كرستال ) كبيرة وسلطت عليها ألأنوار!!! ، الوان جميلة تنطلق من المصابيح الملونة وبالتعاون مع ضؤ القمر وأنعكاس ألأضواء من قبل أكوام الثلوج تنتج لوحة ربانية أخرى لم أستطيع وصفها أطلاقاٌ!! .
مع كل تلك ألأجواء الخلابة وبصحبة والداي وأشقائي كنت أذهب بعيدة في أفكاري وأقول :
في كردستاننا مناطق لاتقل جمالها عن هذه المنطقة ، لاتنقصها الا الخدمات وألألتزام والمحافظة على النظافة وقليلاٌ من ألأدراك والثقافة السياحية وأحترام تلك ألأماكن!!.
ياترى هل سنرى منطقة في كردستاننا منتجعاٌ تمتلك تلك المواصفات ويتمتع أهلنا كباقي خلق الله في العالم كما الحال في مثل هذه المناطق ولو بنصف المواصفات ؟؟؟.
أتمنى ذلك!!…… ولكن متى؟؟؟.
* تسمية يطلقها أهلنا في جنوب العراق على القطار ، والتسمية مأخوذة من ألأنكليزية
