و هل فجروا ضريح الامامين العسكريين بسامراء بهذه الفاجعة الاليمة ؟؟؟
د. عبد الباقي الخزرجي *
ان الذين فجروا اليوم ضريح هذين الامامين الهمامين من ائمة المسلمين علي الهادي و الحسن العسكري (ع) الوارثين الشرعيين لرسول الانسانية محمد (ص) و من احفاده البررة من السلسلة الذهبية في نقل و تجسيد سنته (ص) من الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا بنص الكتاب العزيز . هؤلاء المفجرون المجرمون قد فجروا عقائدهم المبنية على عقائد الشيطان و عبادة الارباب من دون الله تعالى من الطغاة و الموتورين و اثبتوا انهم صنو لهؤلاء الحاقدين على الاسلام الذين اساؤوا بالامس لشخص الرسول الكريم , جد الامامين العظيمين , صاحبي هذه الفجيعة الاليمة . و لكن يبقى الفرق ان هؤلاء المسيئين كانت اساءتهم باسم الكفر و الشرك و الانفلات الخلقي و ان هؤلاء فجروا قبر حفيديه (ص) باسم الاسلام و المدرسة واحدة و استاذها واحد و من خلفها واحد . فهما وجهان لعملة واحدة مزجاة بالحقد و الكراهية لمبادئ الانسانية التي جاء بها دين محمد (ص) .
الم يكن اجداد هؤلاء المفجرين قبل قرون قد ذبحوا ريحانة النبي الكريم (ص) الحسين بن علي (ع) جد الامامين العسكريين ايوم عاشوراء و لم يمض على وفاة جده (ص) خمسون سنة ؟ و رفعوا رأسه على رمح و هم يصلون على جده طواعية ؟ و أسروا نسائه و اطفاله و بأمر من خليفة المسلمين و مشهد منه و مباركة وتبختر ؟!!! فهل قتلوه فعلا ؟؟؟
قطعوا رأسك كي يسكتوك … غاب عنهم انهم قد خلدوك
زعموا ان قتل الحسين يزيدهم … لكنما قتل الحسين يزيدا
هل تناسى هؤلاء المجرمون ان رفعة الحسين (ع) رفعة لا دونها رفعة دنيا ناهيك عن الاخرى ؟ هل تناسى هؤلاء الاقذار ان السلطة الحاكمة باسم الاسلام آنذاك تجبر الامامين على الحضور الى مقر الخلافة بالاسبوع مرتين للتوقيع على الحضور لأجل اذلالهما ؟ اين هؤلاء اصحاب السلطة و السلطان و الجيش و الحكم من هذين النورين الساطعين الى اليوم و الى ما تبقى من حياة , اذ يلألئ و يشع فكرهما و تراثهما و نورهما للمهتدين به على مدى الحدثين : الليل و النهار , و سيزداد هذا الاشعاع قوة و تأثيرا بهذا الفعل الشنيع ( ان الله لينصر دينه بأعدائه ) و الحمد لله الذي جعل اعداء الحق من الحمقى كما قال امام الساجدين علي بن الحسين , زين العابدين , جد الامامين العسكريين ( ع ) منذ ما يقارب 14 قرنا. قال تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره المشركون) … و لو كره الكافرون .
فلتكن هذه الفجيعة و هذا الغي حافزا لنا و للبشرية المعذبة جميعا لمعرفة فكر هؤلاء الابرار من عترة المصطفى (ص) , نبحث عنهم و نضحي من اجل معرفته و معرفتهم , لنعرف علة ما يكنه له اعداؤهم من اشرار خلق الله , فان هؤلاء البررة خلقوا و عاشوا وضحوا و ماتوا و خلفوا لنا من تراث انساني لاجل هذا الهدف السامي و هو جوهر رسالة الانبياء و الصالحين عبر تاريخ البشرية . قال تعالى : قد تبين الرشد من الغي .
* د. عبد الباقي الخزرجي
استاذ جامعي و مدير مركز اللغة العربية الثقافي في جنيف
