مهرجان المتـنـبي من لغـة جوتيه الى لغـة دانتي
أختتمت مساء السبت 20/5/2006 في مدينة لوغانو السويسرية الناطقة بالايطالية فعاليات مهرجان المتنبي الشعري العالمي السادس الذي استمر ثمانية أيام وافتتح في مدينة زيورخ كبرى المدن السويسرية / مسرح بيت الثقافة مساء السبت 13/5/2006 بكلمة ترحيبية للشاعر العراقي علي الشلاه باللغتين العربية والألمانية اشار فيها الى اسس اختيار المدعوين لهذه الدورة وتوزيع المشاركات على الدول واللغات والأجيال ونسبة مشاركة المبدعات أيضاً، كما شكر الشلاه المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة السويسرية التي اسهمت في دعم المهرجان مثلما شكر غياب الدعم العربي لأنه يشير بوضوح الى اشكالية العلاقة بين الشعر والسياسة التي اختارها المهرجان عنواناً لحلقته الدراسية هذا العام ، كما اشار الشلاه الى الشعراء المتوفين بين دورتي المهرجان الخامسة والسادسة ممن شاركوا في فعالياته من قبل وهما الشاعر الروسي الكبير أجنادي ايجي والايطالي جيرهارد كوفلر في حين اشار في افتتاح القراءات الثانية الى الشاعرين العربيين المرحومين محمد الماغوط وكمال سبتي ودورهما في مسيرة الشعر العربي المعاصر.
القراءات الشعرية في زيورخ :
ابتـدأت القراءات الشعرية الألمانية – العربية للمهرجان بالشاعر السويسري كورت ايبلي الذي قرأ عدد من نصوصه التي احتفلت بصور شعرية مختلفة ميزت تجربته الشعرية في الفضاء الناطق بالألمانية ، وقد ترجمه الى العربية الشاعر علي الشلاه وقرأ الترجمة المسرحي علي طوفان.
في شباط
تتمرن الطيورُ في الغابةِ
علي الربيع
انا اتمرن
على عودة غير مضمونة
صلاة صامته ،
ماذا عدا ذلك
يكون احتفالي
ولد الشاعر ايبلي في روتي – كانتون زيورخ عام 1955 وفيها اتم دراساته الاولية والجامعية اصدر عددا كبيرا من الاعمال الشعرية في دار نشر سوركامب ونال عددا من الجوائز الشعرية بينها جائزة كانتون زيورخ وجائزة الكتاب السويسرين وقد حظيت تجربته باهتمام كبير في المشهد الثقافي السويسري والالماني لتميزه بلغة شعرية متفردة في جيله وترجمت نصوصه الى عدة لغات عالمية ومثل سويسرا في عدد كبير من المؤتمرات والمهرجانات.
بعده قرأ الشاعر السعودي عبد الله باشراحيل عدداً من نصوصه التي احتفلت بالهم الانساني ونالت استحسان الجمهور الذي قاطعه بالتصفيق خصوصاً مع التوقيعات التالية ..
الخطيئة ميلاد الارض
ربما تبني لعدوك
ربما يولد الرمز بعد موته
السماء خيمة الأرض
القاضي ليس هو المؤتمن بل ضميره
القبور كلها درجة سياحية
الشتاء يلتحف البرد
والشاعر من مواليد مكة المكرمة عام 1951م وفيها اتم دراسته الاولية والثانوية، درس الحقوق في القاهرة ثم نال شهادتي الماجستير والدكتوراة في الفلسفة من الفلبين، اصدر عدداً كبيراً من الاعمال الشعرية والنقدية والدراسات والتأملات الفلسفية، ترجمت بعض مؤلفاته الى عدد من اللغات العالمية، نال عدد من الجوائز وكرم عدة مرات، كتب عن تجربته عدد من كبار الباحثين، له صالون ادبي بمكة المكرمة وجوائز ابداعية تحمل اسم والده.
1
أما الشاعرة الاماراتية خلود المعلا فقد قرأت عدة قصائد قصيرة اعتمدت اللقطة الشعرية الذكية وحاولت تقديم رؤى جديدة تمثل الحساسية النسوية الشعرية العربية الجديدة .
عندما تأذن لي يوما
سوف أكبر
وأصير سيدة النساء
سوف أنثر ضفائري السمراء للعشق
وأفتح كراستي لاعترافات العيون
سوف أقرأ الذي تكتب
وأفهم ما تقول في القصيدة
سوف لن تحلم لي بالغد المرسوم
سوف أحلم لغدي
سوف أنضج
سوف أكبر يوما
لكن
بعد أن تأذن لي.
والشاعرة من مواليد امارة ام القيوين عام 1969، اتمت دراستهاالجامعية في الامارات ثم في المملكة المتحدة. اصدرت عدة اعمال شعرية منها .. هنا ضيعت الزمن 1997، وحـدك 1999، هاء الغائب 2003، ساهمت في عدد كبير من الفعاليات الثقافية العربية والدولية.
ثم قرأت الشاعرة الاسبانية لويزا كاسترو نصوصاً من قصيدة النثر الاسبانية قدمتها لغة شفافة نالت اهتمام الحضور بعوالمها الطريفة الجريئة وقد صاحبتها في الترجمة الألمانية خوانا بورغارت والى العربية المسرحية الفلسطينية تهاني سليم والترجمة للشاعر علي الشلاه..
الفتيان الذين عاشوا في المدينة
يرعبوننا
انهم يبنون قلاعاً جميلةً على الشاطيء
لقطع الاطفال الضئيلة مشلين
نفخوا بالونات طوال ساعات
يتمشون على مرتطم الامواج ويأكلون
الاسماك الصغيرة برائحة الديزل
القبلات الخجول لفتيان المدينة
بطعم الديزل وشرائح البسكويت والخوف
عندما هددهم أبي بحضوره
لبسوا ثياب السباحة البلاستيكية
وهربوا ليختبئوا في القلاع المزخرفة
منفردين
نحن: لا وقت لدينا لقطع اللعب والقلاع
نحن نحترم فناء اللعب المتخيل
ولدت الشاعرة كاسترو في فوز(لوغو) على الساحل الغاليسي من اسبانيا، درست الفلسلفة في سانتياغو دي كومبستيلا واللغات وعلوم السمعية والمرئية في كولمبيا وفي جامعة نيويورك، تكتب بالاسبانية والغاليسية وتعمل ككاتبة حرة في عدد من الصحف الاسبانية المعروفة، واصدرت عدة اعمال ابداعية في الشعر والرواية، كما صدرت مختارات لها باللغة الالمانية.
واختتمت الامسية بقراءات الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي التي طافت بالجرح الفلسطيني بلغة تفاعل معها الحضور كثيراً خصوصاً وانها تجنبت اللغة الخطابية المباشرة وانما اعتمدت الفن الشعري وادواته اولاً..
2
الحَرْبُ ذاتُها
تَتَّكِئُ على عكاّزِها
وتتمشّى قَليلاً
في مَمَرّاتِ السَّلامْ!
المجزرةُ تَسْهَرُ لَيْلَكَ أنتْ
تتفنَّنُ في إتقانِ غِيابِك،
ثم تجلسُ على أريكة نَهارِها
وادِعَةً، مسترخيةً،
وبحنانٍ أصيلْ
تداعِبُ كَلْبَها اللَّطيفْ!
والشاعر مريد البرغوثي من مواليد عام 1944 في دير غسانه / فلسطين، انهى تعليمه المدرسي في مدينة رام الله ، والجامعي في القاهرة بحصوله على ليسانس في اللغة الانجليزية وآدابها 1967، عمل بالتدريس والاعلام والمنظمات الدولية، أصدر عدداً كبيراً من الأعمال الابداعية المميزة منها الطوفان واعادة التكوين 1972، فلسطيني في الشمس1974، نشيد للفقر المسلح 1976، الارض تنشر اسرارها 1978، قصائد الرصيف 1980، طال الشتات1987، عندما نلتقي 1992، رنة الابرة 1993، القصائد المختارة 1994، زهرالرمان 2000، الناس في ليلهم 2002 وغيرها وترجم الى عدة لغات عالمية.
وفي صبيحة اليوم الثاني للمهرجان اقيمت الحلقة الدراسية ( الشعر والسياسة ) حيث قدم عدد من المشاركين رؤاهم لتلك العلاقة ، وقد اشارت مداخلات عائشة ارناؤوط وشوقي بزيع وحلمي سالم وماتيوس سويني وميجويل ماركويز ومريد البرغوثي وكاظم الحجاج الى انماط العلاقة بين الشعري والسياسي والخصوصيات المحلية لتلك العلاقة في بيئات مختلفة المستويات والتاريخ والديمغرافيا ، ولوحظ طغيان اليسار ورؤيته للعلاقة على اراء المشاركين باستثناء النظرة الجمالية التي اطر بها مريد البرغوثي رؤيته للموضوع وقد ادار الحلقة وترجم الحوار الذي تجاوز الساعتين المستشرق الألماني جونتر اورت.
الأمسية الشعرية الثانية في زيورخ
وفي الامسية الشعرية الثانية قرأ مفتتحاً الشاعر الالماني ذو الاصل الروماني ارنست ويشنر عدداً من نصوصه الجديدة التي احتفلت بالطبيعة وتحولاتها بلغة شعرية انسنت الموجدات جميعاً ففي قصيدة الشهور التي احتفلت بشهور السنة الميلادية يقول في مقطوعة اب ..
الان ترحل رويداً كلمات الصيف
بارداً صوت مجرى الانهار
اكثر سواداً يقبع اللمعان على الاسفلت
قليلاً قليلاً يخف احتساء الخمور
مساءً حمرة السم
حمرة السم ودودة، اصدقاء
في المساءات
ولد في رومانيا عام 1952 وفيها اتم دراسته الأولية ثم انتقل الى المانيا عام 1975 وهناك درس الأدب الألماني والسياسة في جامعة برلين الحرة ، شاعر وناقد ومترجم ، اصدر عدداً كبيراً من الأعمال الشعرية باللغتين الألمانية والرومانية، عمل نائباً لمدير بيت الاداب في برلين بين عامي 1988 و2003 عندما تحول الى مدير للبيت، نال جائزة الترجمة في الشعرالاوربي لمدينة مونستر ، شارك بعدد كبير من الفعاليات الثقافية العالمية وترجم الى لغات كثيرة.
بعده قرأ الشاعر المصري حلمي سالم نصوصاً عدة من كتابه الجديد ( جلطة مخ ) الذي كتبه من وحي تجربته الأخيرة مع المرض واحتفلت النصوص بلقطات انسانية مؤثرة ..
الاتزانُ هو الهدفْ،
اِرفعِ الذراعَ ببطءٍ
كمن يتسّللُ إلى السماء
في خِفَّةِ اللص،
ثبِّتْها عالياً بُرهتيّن،
كمن سيقطفُ مشمشةً
من صدر صبيّةٍ
رأتْ عند طبيب الأسنان
أن العميانَ يبصرون
وقد ولد سالم في المنوفية عام 1951 وفيها اتم دراسته الأولية وحصل على الشهادة الجامعية في الصحافة من جامعة القاهرة، اسهم في تأسيس جماعة اضاءة 1977 ومجلتها، عمل في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية لاسيما في مجلة ادب ونقد، اسهم في تقييم عدد كبير جداً من الأعمال الشعرية من خلال عضوية لجنة الشعر في المجلس الاعلى للثقافة ومن خلال تأسيس دار نشر ومجلة خاصة (كاف نون) بالاشتراك مع الشاعرة فاطمة ناعوت، ترجمت قصائده الى الانجليزية والفرنسية والروسية والاسبانية، نال عدداً من الجوائز الشعرية منها جائزة كافافيس عام 1997.
ثم تلاه الشاعر التركي عدنان اوزر الذي قرا نصوصاً بحرية بامتياز انتقلت من البحر الى طيوره ومضائقه وخلجانه وشدت المتلقين بطريقتها المحببة في رسم الصور المبتكرة ..
اللا سكون هو الرمل
الساقط من الاقدام
عندما يحوم الارق مثل كلاب سائبة
بعد ذلك يأتي مطر الظهيرة مثل كلام الله
وجه قطرات المطر
يسقط على الارض مثل كلام الله
لقد سمعت ايضاً ذلك المطر الخرافي
ملاكاً جديداً يتفتح تحت الاسطح الحديثة
وعدنان اوزر ولد على شاطيء بحر مرمرة عام 1957 وفيها اتم دراسته الاولية، انتقل الى اسطنبول حيث يعيش شاعراً ومترجماً وصحفياً وناشراً ، اصدر عدداً كبيراً من الاعمال الشعرية نال على احدها (خارطة الوقت ) جائزة اكاديمية الفنون التشكيلية التركية عام 1992، كما نال جائزة كمال يشار الشعرية الشهيرة، ترجم الى عدد كبير من اللغات العالمية وهو ناشر المجلة الثقافية كاجاك.
اما الشاعرة الليبية خلود الفلاح فقد نقلت تجربة الحداثة الليبية الشابة في عدة نصوص تتصف بحساسية شعرية مفرطة وجديدة ..
هذه الغرفة الصغيرة
الجدران المزدحمة بصوري
السرير
الشرشف البرتقالي
طاولة الزينة البليدة
مرآتها
فاجأت فراغي.
و أنا
صغيرة
ضيعت دميتي الوحيدة
مذ ذاك الزمن البعيد
و أشيائي القريبة ، الجميلة
تتسرب تباعاً.
ولدت الشاعرة خلود الفلاح في بنغازي عام 1973 وفيها اتمت دراساتها ثم عملت في الصحافة الثقافية في عدد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية، اصدرت مجموعة شعرية بعنوان بهجات مارقة ولها مجموعة اخرى قيد النشر ومساهمات في النشر الابداعي في دوريات عدة، ساهمت في عدد كبير من الفعاليات الثقافية المحلية والعربية، ترجمت نصوصها الى الايطالية والانجليزية.
بعدها قرأ الشاعر الايرلندي ماتيوس سويني عدداً من نصوصه التي احتفلت بمفاهيم اليسار ورؤيتهم لعالم جديد قديم بلغة شعرية مأثرة ..
اعلى من المنزل العالي
تطير الهليكوبتر
مع سلم حبال ابيض
يتدلى الى الاسفل
يرتقيه رجل
ممسكاً به احدى يديه
وملوحاً بالاخرى بعلم سوفيتي
ثم انطلق تشيد
السلام العالمي من
مكبرة صوت
وعنى الرجل معهم،
وتجمع أناس
في سطح المنزل العالي
احدهم صفق وهتف
واخر احتج
عندما اقترب النشيد
من النهاية
انحنى الرجل محيياً
وحرك العَلمَ دائرياً
هنا وهناك
قيل ان يتركه
يبحر
خلال صعوده الى الهليكوبتر
التي تطقطق في مجال محدد
ثم طارت باتجاه الشرق.
ت علي الشلاه
ولد سويني في الساحل الايرلندي عام 1952 وهناك اتم دراساته الأولية، ثم انتقل الى لندن حيث درس الأدب الألماني في جامعاتها ثم في جامعة فريبورغ الألمانية، اصدر ثماني مجموعات شعرية بالانجليزية والألمانية اضافة الى عدة كتب في ادب الأطفال، ترجم الى عدد كبير من اللغات العالمية، شارك في عدد من اكبر الفعاليات الثقافية العالمية، قدم عدة دراسات شعرية ونقدية، نال عدداً كبيراً من الجوائز الكبرى بينها جائزة أوارد البريطانية عام 1999.
5
واختتمت الامسية بقراءات للشاعر العراقي كاظم الحجاج الذي قدم نصوصاً قصيرة احتفلت بتناقض أخاذ تفاعل الجمهور معها كثيراً ..
* البصريون
نحن من نطفئ الشعر
حين ننام
ونؤرق مصباحنا للضيوف.
* تحرير
الدمعة ماء مسجون
ينتظر الحرية
من حزن .. قادم
* أجزاء المرآة
فرحي قليل في المرايا
ولأنني احببته
كسرت مرآتي
ليكثر .. في الشظايا
* النهر الصافي جداً
أسماكه مهددة
والحجاج من مواليد البصرة عام 1942وفيها اتم دراسته الاوليه والثانوية ودرس اللغة العربية في جامعة بغداد بين عامي 1963-1967، شاعر وكاتب ومسرحي، عمل لاكثر من عقدين مدرساً للغة العربية ، نال عدداً من الجوائز الشعرية والمسرحية وهو من الادباء الذين لم يغادروا العراق سنوات الدكتاتورية كما انه ظل بعيداُ عن شراكها، اصدر عدداً كبيراً من الاعمال الشعرية والمسرحية التي نالت اهتماماً نقدياً كبيراً كان آخرها ديوانه ( ما لا يشبه الأشياء 2005 ) ، شارك في عدد من الفعاليات الثقافية العراقية والعربية والدولية وترجمت نصوصه الى لغات عدة، يقيم حيث ولد في البصرة.
الأمسية الثالثة في زيورخ
وفي الامسية الثالثة مساء الاثنين 15/5/2006 قرأ الشاعر النمساوي اليساري المعروف روبرت شندل عدداً من نصوصه التي احتفلت بالمفارقة الانسانية الجميلة وخصوصاً الأشياء الصغيرة والحميمة ..يقول في قصيدة اغنيات الحنين
(النساء بعيدات جداً)
النساء بعيدات جداً، رغم ان افضل
ما يحدث ان يكن قريبات جداً
التقبيل على الايقاع لم يوازن بعدلٍ
كل الاوطان المبعثرة و…..
ملحنة من حلاوة الجسد وترانيم الروح
تصرفه الوحيد بـٌعد ماسخ، توهم ضوء
يبحث عن الغربة
انا لطيف معك
تعال الى التصعلك
تعال الى جذور الحظ المجروحة.
ت علي الشلاه
6
ولد شيندل في باد هال قرب لينزالنمساوية عام 1944 في اسرة عانت من ويلات النازية ، انتقل الى فيينا ودرس القانون والفلسفة، ناشط في سياسي في (كمونة فيينا)، كاتب حر اصدر عدد كبيراً من الاعمال الابداعية في الشعر والرواية وادب الرحلات، نال عدداً كبيراً من الجوائز العالمية في الادب منها جائزة اريش فريد عام 1993 وجائزة ادوارد موريك عام 2000 ، عرف بيساريته وانتصاره للقضايا الانسانية العادلة وزار عدداً من الدول العربية بينها الجزائر وسوريا ويعد من اكبر ادباء النمسا المعاصرين .
ثم تلته الشاعرة السورية عايشة أرناؤوط بقراءات شعرية بالعربية والفرنسية مصحوبة بترجمة المانية حيث قرأت نصوصاً مهموسة سحرت الحضور بصورها الشعرية والقائها المميز ..
مابقي مني إلا مَتَاعي.
بيني وبين القطيعة
خطوةٌ من الجَمر.
تتفحَّمُ مشيمتي في أسيدِ الزمن.
وبين أورامِ الذاكرة
يتحللُ حبلي السُّريّ.
آه .. أيها التيهُ الكبير
في زئبقِ الأوطانِ المُحتملة!
خريطةُ جسدي لم تعدْ تحملُ أسماءَ مُدُنِها
ولا مخملَ كُثبانِها الرّملية.
أتسابقُ مع العناصرِ التي كُنْتُها
أحاولُ العبورَ إلى صورتي.
وشمُ الأبجديةِ يتلاشى عن الأدَمة
وثغاءُ حاراتِ الطفولة
يتمعدنُ في أحشائي.
ولدت أرناؤوط في دمشق عام 1946 وفيها اتمت دراستها الاولية والجامعية حيث درست الأدب الفرنسي ثم انتقلت الى باريس حيث تقيم هناك منذ عام 1978، شاعرة ومترجمة بين الفرنسية والعربية، اصدرت عدداً من الأعمال الشعرية بالعربية والفرنسية، حولت بعضها الى عروض مسرحية، من الأسماء الشعرية التي قدمت نصاً شعرياً مختلفاً اشار الى تفردها في القصيدة النسوية العربية مبكراً، شاركت في عدد كبير من الفعاليات الثقافية العربية والدولية، تناول تجربتها عدد من النقاد والباحثين العرب، قدمت الى القارئ عدداً من الشعراء الفرنسيين لا سيما العرب الكاتبين بالفرنسية.
ثم تلاها الشاعر الفرنسي دانييل لورفيس بقراءة نصوص احتفلت بالمواقف الانسانية مع ملامسة جارحة للموضوعة السياسية ورؤى الاستعمار الاقتصادي الجديد..
إنها رحلة الى أفريقيا
مليئة بالعسس
ال "مطرودون إلى الحدود"
لم نعد نكممهم
لم نعد نلزقهم بالكراسي
نجرب أن نكون حضاريين
ندفعهم بقوة
إلى طائرة العودة
نعيد إبداع
في صوت هادئ
الساعات السوداء
للكولونيالية
ت صالح دياب
7
أما الشاعرة السويسرية سابينا فانج فقد قرأت نصوصاً قصيرة عالجت موضوعة المكان – المدينة تحديداً- بلغة شعرية سينمائية وكأن كاميرا العين تتكلم ..
مساءً تكون التلال حمراء بدون سبب
تحت مظلات الباعة لم يعد يقف احد
ليلاً تدخل حشرات ابي بريص الشاحبة الى المنزل
مع عيون كبيرة سوداء
ليلاً تستلم الكلاب المدينة
وظلالها تبدأ بمشابهة الذئاب
ذئاب المزابل
ذئاب الاسفلت
ليلاً يُعلق ثوبٌ ابيض
في مكاني
ت علي الشلاه
ولدت سابينا فانج في مدينة كرويس لنغن السويسرية الحدودية عام 1973 وفيها اتمت دراستها الاولية ، درست تاريخ الفن في زيورخ و في مدينة تايبي التايونية ، تعيش اليوم في زيورخ ككاتبة درامية وشاعرة، نالت عدداً من الجوائز الادبية بينها جائزة رابطة الادباء السويسريين 2003، جائزة كتاب مدينة سانت غالن 2005 وجائزة مؤسسة ابنسيل الثقافية عام 2005، حظيت باهتمام واسع في المشهد الثقافي السويسري بعـدَها من الاسماء الشابة الجادة التي اثبتت تميزاً في السنوات العشر الاخيرة .
بعدها قرأ الشاعر الفنزويلي ميجويل ماركويز نصوصاً عبرت عن رؤية شعرية تأملية وان تخللتها بعض المقاطع الصاخبة ..
في بعض الحالات
يغريني النظام الصارم للموتى
هذه الصناديق المزدحمة في الأبدية
كما لو أنها سخرية من الخوف و الفوضى.
الدار لا تتمايل، ولا الزمن يمضي.
الإيحاءات الأولى تظل ثابتة،
و الصخب العتيق الذي هدأنا ذات ليلة
يبرز هنا مثل اشتعال شمعة لأجل الملاك الشفيع
( كل شيء على ما يرام، نمْ بسرعة).
الاضطراب جزء من الشراشف،
و الحركة، متى تقبض عليها القصيدة؟
ت عيسى مخلوف
ولد الشاعر ماركويز في كاراكاس عام 1955 ودرس الفلسفة في الجامعة الكاثوليكية فيها، ثم واصل دراسة ادآب امريكا اللاتينية في عدة جامعات ومعاهد فنزولية، اصدر عدداً من الاعمال الشعرية المميزة التي لفتت الأنظار اليه مبكراً وترجمت قصائده الى عدد كبير من اللغات العالمية وهو يرأس مهرجان الشعر العالمي في فنزويلا منذ عام 2003 ، شاعر اصدر سبع مجموعات شعرية، وهو ناقد وكاتب تناول بالدراسة عدداً من اهم ادباء امريكا اللاتينية وانجز مشاريع ثقافية عنهم .
واختتمت القراءات في زيورخ بقراءة الشاعر اللبناني شوقي بزيع الذي قدم نصوصاً احتفلت برؤى شعرية ولغوية متميزة صاحبها انشاد خاص ميز الشاعر وزاد من تفاعل الجمهور معه ..
في ذلك الركن القصي من الكتابة
حين أفشل في تعقب فكرة
هربت من الايقاع
يحدث فجأة ان تدخل امرأة
الى المقهى
وتجلس باتجاه البحر
8
منعكساً على المرآة
كان جمالها ينحل في الصمت
المحايد بيننا
كمراكب منهوبة الأحزان
ل تتجشم التحديق في أحد
من الجلساء،
لم تلحظ خلو يدي من الكلمات
ولد شوقي بزيع في صور / جنوب لبنان 1951 وفيها اتم دراسته الأولية بعدها حاز على شهادة الكفاءة في اللغة العربية من الجامعة اللبنانية 1973 وعمل في التدريس ثم في الاعلام محرراً ثقافياً لصحيفة السفير وكاتباً في عدد من الصحف والمجلات، اصدر عدداً كبيراً من الاعمال الشعرية وصدرت اعماله الكاملة في بيروت عام 2005، ترجمت نصوصه الى عدد من اللغات العالمية بينها الانجليزية والفرنسية والألمانية والفارسية، حاز على عدة جوائز بينها جائزة باشراحيل للشعر العربي 2004 وجائزة الجامعة اللبنانية للشعر عام 1973وهو من الأسماء الشعرية العربية التي حفرت صوتها الخاص منذ مطلع الثمانينات.
أمسية لوتسيرن
وفي اليوم الرابع انتقل المهرجان الى مدينة لوتسيرن السويسرية حيث قرأ الشعراء شوقي بزيع ، خلود المعلا،عائشة أرناؤوط، كاظم الحجاج ولأول مرة قرأت معهم الشاعرة السويسرية من أصل ايراني كاثي تسارنكين ، حيث طافت بتجربتها من طفولتها في طهران الى انتقالها الى بازل السويسرية.
خارج التقفية
وحدة المقاطع ضد رغبة أزهار اللوز
سيداتي سادتي
تسارُ دليلِ الأجهزة السميك
في جذر الحي السكني
ليوم وفاة السيد فوجل فايدة
الى الطابق السابع
نتنُ السماء وكل شيء
هذا وفوقه تتدافع الاشياء
لجائزة المرة الوحيدة
مغيب مجاني.
ت علي الشلاه
ولدت الشاعرة تسارنكين في طهران عام 1964 حيث اتمت دراستها الاولية هناك ثم انتقلت الى سويسرا عام 1979، درست الفلسفة في بازل والادب المقارن في زيورخ ، كاتبة وشاعرة اصدرت عدداً من الاعمال الشعرية ولها كتابات في الادب وعلم النفس في عدد من الدوريات والصحف السويسرية، تكتب باللغة الالمانية وتعـد من المتفوقات فيها، تقيم في مدينة بازل وتنشط في مجالي البحث والكتابة، تشتغل على لغة شعرية خاصة تحاول من خلالها التصرف في شكلانية اللغة مما جعل ترجمتها عملا يفقد النص كثيراً من الياته الأساسية .
أمسيتا بيرن
بعد لوتسيرن انطلق الشعراء الى العاصمة السويسرية بيرن وعلى مدى امسيتين يومي 17 و 18 أيار قرأ الشعراء صحبة الموسيقى نصوصهم حيث قرأ في الامسية الاولى الشعراء ..
حلمي سالم
خلود الفلاح
أرنست ويشنر
مريد البرغوثي
وفي الأمسية الثانية قرأ الشعراء
عبد الله باشراحيل
خلود المعلا
روبرت شندل
شوقي بزيع
9
وقد صاحبهم العازف المصري نهاد السيد حيث عزف عدة مقطوعات له وللموسيقار العراقي نصير شمة في حين ادارت الامسية البروفسورة السويسرية اورسولا باخمان واقيمت الامسيتان في المركز الثقافي دامبفسنترالة.
أمسية جنيف
وفي جنيف قرأ الشعراء مساء الجمعة 19/5 باللغتين العربية والفرنسية حيث شارك الشعراء
عبد الله باشراحيل
عائشة أرناؤوط
حلمي سالم
مريد البرغوثي
جوزيه فلورا تاببي وهي شاعرة سويسرية ناطقة بالفرنسية قرأت عدة نصوص عالجت موضوعات انسانية حالمة كما عرجت على علاقتها بالثقافة الاسبانية من خلال عدة نصوص قصيرة .
وقد ولدت تاببي في لوزان عام 1954ودرست الادب في جامعتها، باحثة مساعدة في مركز البحوث النورماندية ، شاعرة ومترجمة اسهمت في تقديم ادب امريكا اللاتينية الى القارئ الفرنسي، اصدرت عدداً من الاعمال الشعرية اخرها بالفرنسية والعربية عام 2004، نالت جائزة سي اف راموس الشعرية عام 1983 وجائزة مؤسسة يو بي اس عام 1988 ، تقيم في لوزان وتنشط في الكتابة الابداعية والثقافية اضافة الى ترجماتها ، من الاسماء الشعرية المعروفة في القصيدة السويسرية المكتوبة باللغة الفرنسية .
وقد تميزت الندوة بكثرة حضورها وباستمرار الحوار بين الجمهور والشعراء الى وقت متأخر بعيد الأمسية التي اقيمت في احدى المؤسسات الثقافية الهامة في جنيف ( سوكته دو لا كتور ) .
امسية الختام في لوغانو
وفي امسية الختام التي كانت باللغتين العربية والايطالية واقيمت في مدينة لوغانو الناطقة بالايطالية وادارها الشاعر والتشكيلي والمترجم العراقي فوزي الدليمي شارك الشعراء..
خلود المعلا
شوقي بزيع
خلود الفلاح
كاظم الحجاج
البرتو نــَسي الذي قرأ عدداً من نصوصه التي احتفلت بالهم الانساني وتناسقت مع قراته مع زملائه العرب، يقول في قصيدته رحلة الى جزيرة كورسيكا..
أتذكر عمال البناء المغاربة
الذين دعونا الى شرب الشاي الأخضر تحت اشجار الفلين
نحن من سلالة من يدفع الى البحر
الكلاب والزوارق، أتذكرهم
ظلال تصلي بين النفايات
هل كانت أكواخ الصفيح سجناً؟
التعب الساقط على مقاعد سيارات مهجورة.
ت فوزي الدليمي
ولد الشاعر السويسري الكبير البرتو نــسي في مندريزيو قرب مدينة كياسو السويسرية الحدودية عام 1940 ويعيش حتى اليوم بالقرب منها ككاتب حر ، درس الادب في مدن منديريزيو ولوكارنو وفريبورغ، اصدر عدداً كبيراً من الاعمال الشعرية بينها اعمال مشتركة باللغتين الايطالية والالمانية، ترجمت نصوصه الايطالية الى عدد كبير من لغات العالم ونال جوائز كبرى بينها جائزة شيلر للاعوام 1976، 1983 ، 1986 اضافة الى جوائز اخرى اخرها جائزة بروهيلفيتسيا عام 2005 ، يعد من اكبر شعراء سويسرا المعاصرين .
10
ثم اختتمت الامسية بكلمة شكر للشاعر علي الشلاه مدير عام المهرجان معبراً عن سعادته للنجاح الكبير للفعالية وللحضور الكبير في الندوات جميعاً ، كما شكر الشعراء والمترجمين والممثلين الذين قرأو النصوص وهم للألمانية باول دورن ، أنا ماريا تشوب وخوانا بورغارت، وللفرنسية كورينا رهوما، وللايطالية ستيفانا ستراكوني، وللعربية تهاني سليم وعلي طوفان.
أما المترجمون فهم علي الشلاه، خوانا بورغارت،جونتر اورت، توبياس بورغارت، روديكر فيشر،عيسى مخلوف، عبد الهادي السعدون،صالح دياب، فوزي الدليمي وآخرون.
وهكذا اختتم الحدث الثقافي العربي العالمي الذي عبرت عنه دائرة اليونسكو في سويسرا بانه الحدث الاهم لحوار الحضارت سنوياً في سويسرا والذي يقوم به عدد من المثقفين العرب دون دعم رسمي عربي ومع ذلك يلتزم كل اساسيات الثقافة العربية.
sakz.ch
