في قرار نُشر يوم الخميس 15 يونيو قررت لجنة الإستئناف في مجال اللجوء منح اللجوء السياسي لصومالي تعرض للتعذيب من طرف ميليشيات خاصة.
وبذلك يلتحق تشريع اللجنة السويسرية بالقوانين المعمول بها من طرف بلدان أخرى موقعة على معاهدة جنيف حول وضع اللاجئين الصادرة في عام 1951.
وطبقا للممارسة السابقة، كان يتوجب أن يكون المتقدم بطلب اللجوء متعرضا للإضطهاد من طرف دولة ما أو أن تكون الدولة مسؤولة عما تعرض له من اضطهاد ولو بشكل غير مباشر حتى يُمكن لسويسرا أن تمنحه الحق في اللجوء.
وعلى إثر فشله في محاولة أولى للهروب، تعرض للتعذيب والتشويه إلى حد حرمانه من استعمال يديه بشكل كامل. وإثر ذلك تمكن من الإلتحاق بأثيوبيا قبل الوصول إلى سويسرا حيث تقدم بطلب للحصول على اللجوء السياسي إلا أن المكتب الفدرالي للهجرة رفض في يونيو عام 2005 منحه اللجوء.
اليوم، وبناء على القرار المبدئي الذي نشرته، تُلغي اللجنة السويسرية للإستئناف في مجال اللجوء الفيتو القائم وتعترف بأن شرح معاهدة جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين يؤدي إلى الإعتراف بالحق في الحماية لضحايا الإضطهاد حتى في صورة عدم حصول عمليات التعذيب أو الإعتداء من طرف الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومن المتوقع الآن أن ينعكس هذا التوجه الجديد على أوضاع اللاجئين القادمين من بلدان تعجز عن ضمان حماية أو دول غير موجودة فعليا.
فمن الناحية العملية، كان بإمكان هؤلاء الأشخاص البقاء في سويسرا إلا أنه لم يكن لهم الحق في الحصول إلا على إقامة مؤقتة نظرا لأن طردهم كان غير شرعيا. في المقابل، لم يكن بإمكانهم الحصول على وضع اللجوء,
وتوضح اللجنة السويسرية للإستئناف في مجال اللجوء في الوثيقة الصادرة عنها أن مسألة اعتماد "نظرية الحماية" تخضع للنقاش منذ عدة سنوات. كما أن الحكومة الفدرالية طرحت (في سياق رسالتها المصاحبة للمراجعة الأخيرة لقانون اللجوء) هذه القضية على غرفتي البرلمان ولم يعارض النواب هذا التغيير المقترح في الممارسة.
لذلك فمن الآن فصاعدا، سيتوجب على السلطات البحث فيما إذا كان بإمكان شخص معرض للخطر أن يتمتع بحماية حقيقية في بلاده بغض النظر عن جنسه أو انتماءه العرقي. وبما أنه من المفترض أن تتكفل الدولة بتوفير هذا النوع من الحماية، فإن أشكال الحماية الأخرى التي يمكن أن يمنحها فصيل أو عائلة موسعة ليست كافية.
في المقابل، تركت اللجنة الباب مفتوحا حول ما إذا كان بإمكان منظمات دولية منح أو توفير حماية من هذا القبيل.
وذكرت المنظمة بأن الفتيات المهددات بالختان أو اللواتي تعرضن للتعذيب من طرف زعماء الحرب أو اغتصبن من طرف عصابات إجرامية لم يكن لهن أية فرصة للحصول على اللجوء إلى اليوم.
كما اغتنمت المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين الفرصة لتوجيه انتقاد جديد إلى ما أسمته "مبارزة غير مشرفة" تقوم بها الأجهزة التابعة (لوزير العدل والشرطة) كريستوف بلوخر على حساب الأشخاص المهاجرين".
وشددت المنظمة على أن سويسرا تـمـسّ من مقاييس دولية في نقاط عديدة من تشريعاتها في مجال اللجوء وحذرت من أن بدء العمل بالمراجعة المقترحة لقوانين اللجوء (المعروضة على التصويت الشعبي يوم 24 سبتمبر القادم) سيعزز من هذا الإنطباع.
