كزار حنتوش بصوته على الهواء في صدى العراق حيث اهدى الينا قصائدة الاخيرة قبل ان يودعنا والى الابد .
عشق الكون كله بضفادعه وسلاحفه وبجميلاته ومومساته وقبيحاته وعجائزه وثوريوه وشيوعيوه وحتى مقتدى الصدر . امير الفقراء قال لي ان امنيته ان يصبح مليونيرا لينثر المال على الملايين ويعود مفلسا من جديد . لكن الموت قد اختطفة في غفلة ورحل منا اخر الشعراء الصعاليك العراقيين قبل ان يحقق امانيه واحلامه الكثيرة .
الزمان : الاربعاء 10/01/2007 الثامنة مساءا بتوقيت مدينه زيورخ ـ توقيت اوربا المركزي ، برنامج صدى العراق من اذاعه لورا في مدينه زيورخ , يكون الاستماع من موقع الاذاعه
او من الراديو مباشره وعلى موجه مقدارها 97,5 او على الكيبل 88,5 الميغا هيرتس
ومن تفوته فرصة الاستماع الى البرنامج بامكانه الذهاب الى ارشيف برنامج صدى العراق
http://www.lora.ch/sendungen.php?mode=aktuell&list=Ssada+al+Iraq+-+Das+Irakische+Echo
ملف عن الشاعر كزار حنتوش- اضغط للتحميل –
programm@lora.ch
www.lora.ch
www.lora.ch LoRa Web Radio
Das Irackish Echo
The Echo of Iraq is one-hour radio program.
It is live radio broadcasting from Zurich Local Radio LoRa.
www.lora.ch transmited on FM 97,5 and cable 88.5 MHZ every Wednesday at 20h
archive
http://www.lora.ch/sendungen.php?mode=aktuell&list=Ssada+al+Iraq+-+Das+Irakische+Echo
خسارة كبيرة لحقت بالشعر العراقي المعاصر برحيل الشاعر السبعيني الشفيف (كَََََزار حنتوش) مع رحيل العام الميلادي 2006 وفي يوم التاسع والعشرين من شهره الأخير .
بإعتزاز ينظر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الى منجز ورحلة رئيس فرعه في الديوانية الذي تميز بصوته المتفرد في غريد القصيدة اليومية العراقية .
أنت معنا أيها الشاعر الجميل لذا لانقول وداعاً .
الإتحاد العام للأدباء والكتاب
في العراق
كزار حنتوش..
الكلمات المبلّلة بزخات المطر
زهير كاظم عبود
من احلام البيوت العتيقة والازقة المرتبة المرشوشة بالماء صيفاً. من الركض خلف سيارات البلدية وعربات الحمير في ازقة الديوانية، ومن بين بيوت الفقراء واحياء المدينة العتيقة والجديدة، وتجمعات الناس في الاعياد وايام السبت في مرقد ابن الكاظم. من تقاطيع الوجه الذي عجنته سنوات العمر الكالح فصار حزيناً معصوراً من ايام الفقر فهرب من فرحة ولم يستطع ان يغازل القمر او يهمس في اذن النجمات، وحين يريد ان يبتسم يستل فرحته من وسط جثة الالم الكامن في روحه. من بين كل هذا الركام الفقير تنتشر قصائد الشاعر كزار حنتوش بسيطة وطيبة وساخنة مثل قرص الخبز الخارج تواً من تنور الامهات. لكن المشكلة من اين يستمد الشاعر كزار حنتوش كلماته وشاعريته؟ محيطه الجغرافي الممتد ما بين شط الديوانية والجسر الخشبي والسوق المسقف بصفائح الجينكو المتطايرة مع الرياح “ومكتبة عارف” “وكباب بلال” “والمكتبة العامة” التي يخشى الفقراء ان يدخلوها خشية من صمتها، فالفقراء يحبون الضجيج. وكزار حنتوش الذي يمطي قامته بين حدائق نادي الموظفين في المدينة ومحلة السراي، فيعتصر الكلمات، فتصير معتقة كالعمر المتربع بالشيب قبل اوانه، فتزدحم الكلمات في صدره وتضيق عليه فتحبس انفاسه ليطلقها شعراً من دون ان يريد. “ولماذا يا ذئب السبعينات تظل وحيداً تعوي ما من احد سيقول الحال سواء سيضيع الصوت رويداً وتموت شريداً كمغني نهر بويب..” وحين يحلم كزار حنتوش ينقل كل طفولته الممتدة من امام بوابات السينمات، عبر الجسر الخشبي، الغاطس نصفه بمياه شط الديوانية، فتطفو كل آثامه فوق كرب النخل فوق تموجات النهر البائس، يصل الى العاصمة فاتحاً ذراعيه عند المسير لا يتوقف الا عند الباب الشرقي يظنه باب بيتهم وترك توقيعه فوق قلوب الناس. ثمة مايدهش الناس من خارطة الزمن المنقوش فوق تقاطيع وجه الشاعر كزار حنتوش، ثمة ما يلفت النظر حول جسده الناحل وكلماته التي تقفز الى باطن كفيه فيطلقها في الهواء الطلق تصير طيور نوارس. “في الشام لنا نخلة قصوا كل جدائلها كانت خلف عبادان لنا قرية قلبوا عاليها… سافلها والان خرجنا من مكة لم نربح بيعاً كصهيب…” يوزع ايامه بين مقاهي الدغارة ومقهى السوق فوق شظايا جمعها من الحرب، التي دخلها وقتلت فيه الكلمات الجميلة، وبقي طنينها يدوي في اذنيه يأكل منه اللغة والحداثة و الشعر. واذ لم تتمكن السلطة القامعة من ترويض قصائد كزار حنتوش فقد بقي اميناً على بقائه صعلوكاً لا يأمن احد شره ولا يستجيب لرغبات المحتفلين. عند اول حانة يعلن استقلال البلاد، وحين يدلف اليها يؤسس تجمعه الثوري وشعره الذي ينبع من بين ضلوعه البارزة من تحت قميصه الواهن، واذ تتجمع كل حكايات المدينة الطيبة والعبقة ترتسم بعض الاسماء احرفها فوق عيون كزار حنتوش، فتظهر مرسومة على شكل شخصيات مرتبطة بتاريخ وحياة المدينة (خنياب وابو الحبو والعبدي وطريق عفك وبساتين الخصيمة والبو عبد الله وطريق الاسكان). “يامن اسرفت بأكل الجمر، على ريب وغصصت بجرعة ماء لم لم تبتلع الياء.." “اختر عما لم ينزل من صلب الجد وغن للشر وانت بعيد انزع اطمار العيب تقول العيب، العيب، العيب، العيب ثبرت العالم بالعيب..” وتختلط صورة سومر والدغارة وعفك واسكافيها، الذي رحل مفلسا،ً وباعة الارصفة وشط الديوانية والاصحاب وقناعة بكسرة كلمة وجرعة شعر وحقيبة لا تحتوي الا على قصاصات يحن اليها، ولعلها ميراثه الوحيد مع اضطرابات روحه المشتعلة والمفعمة بمحبة الفقراء والناس. هو الشاعر كزار حنتوش مهذب وحزين وبعيد عن الاناقة، متلبس بشيطان الشعر الذي ربما جعله كزار يجن منه فيسهل عملية انتقاء الكلمات التي تأتيه مروضة وفاتنة وأنيقة ودافئة. كزار حنتوش احد الحكايات التي تحتفظ بها مدينة الديوانية في الذاكرة وتتباهى بها بين المدن الطيبة المنسية على خارطة العراق، وهو وحده القادر على ان يحول بحة الناي الحزينة الى كلمات، وهو وحده من يوظف اطنان الحزن والالم الانساني الى كلمات راقصة، وهو الشاعر الذي يمكن ان نسمي نصفه المجنون ونصفه المشتعل غراماً ويحمل نصف قلبه بيده ويرسم كلماته في اليد الاخرى..
الموت يختطف آخر صعاليك الشعر في العراق
كزار حنتوش انصاع لصمت قلبه وودعنا بهدوء
بغداد- (الف ياء): أصطحب الموت الشاعر العراقي كزار حنتوش أمس في رحلة ابدية كان ينتظرها منذ ان اطلق صعلكته الملتاعة في طرقات الديوانية وحتى ازقة بغداد الضيقة.
وسقط الشاعر مغشياً علية في حفل تكريم زوجته الشاعرة رسمية محيبس زاير من قبل رابطة الشعراء الشعبيين في محافظة القادسية.
وحنتوش الذي يرأس اتحاد ادباء الديوانية أمتص الموت رحيق انفاسه عن عمر ناهز( 59 عاما) وهو واحد الشعراء الذين برزوا في نهاية السبعينيات من القرن الماضي ونشر قصائده في صحفتي الثورة والجمهورية ومجلات الطليعة الادبية والاقلام وعرف بحسه العراقي الملتاع والوطني المتسق مع قناعاته.
وصدر للشاعر الراحل مجموعة من الدواوين منها (الغابة الحمراء) ، في حين كان آخر ديوان له بعنوان (اسعد رجل في العالم) .
وعاش كزار حنتوش المولود بمدينة الجديدة في الديوانية حياة صعلكة وعبث لحين زواجه من الشاعرة رسمية محيبس زاير منتصف التسعينيات من القرن الماضي حيث منحته نوعا من الاطمئنان والائتلاف مع حياة معتدلة.
وكانت صحيفة الزمان ملحق (الف ياء) آخر من حاوره قبل اسبوعين اعترف فيه بانه ليس الشيوعي الاخير ولا الصعلوك الاخير.
الشاعر كزار حنتوش لـ(ألف ياء):
لست الصعلوك الاخير ولا الشيوعي الاخير ولا القروي الاخير
خالد ايما
الديوانية
من كوة بيت الطين , والدشداشه القروية , وروائح باقات (الرشاد) وهموم الأب الليلية من مرود كحل الدغا ره , واسكافي "عفك" من شاعر" غماس" والجيب الخالي يمشي شاعرنا رياناً كزهور تحت الرارنج بمعدة تكفيها حفنة باقلاء وعدس , وروح تكفيها أشعار كريستال الشيء نفسه ..ابداً يحدث الشيء نفسه, يرسم خريطة الشعرية في وردةً حب عراقية متوهجه بالاحمرار في ثاني أثنين : قلبه الأبيض ,وغنائه الفضي في كالفونية المدن القروية . معلناً صلابته ويقظته الحنتوشيه في جادة العمر الشعري الطويل الذي أنجبر في حيثيات سبخ الطفولة التي أحتمت بسدرة البيت وعصافيرالألفه , وقمصان الأخوة المشرعة على حبل الغيم الأحمر بعد أن تمر غلت بالطين. وفي جادة الطريق إلى الحوار حيث اللقاء كان هنالك ..بيت ,وشاعر, وشاعرة , وقطط جائعة تموء في انتظار شادي فيروز وأنخاب (مارسيل خليفة) التي وعدنا فيها(الدرويش) بنبيذ وبأنخاب جديدة وبأقواس قزح , وبصوت الغريب(السياب) الذي تفجر في زخم البارود والأنفجارات وضجيج الحياة ليقول . عراق…عراق…ليس سوى عراق .
حينها رقصنا شعراً وابتدأ الحوار يقظاً متشابكاً مع كزار الحياة الجميلة.
{ليس بالشعر وحده يحيا الإنسان…إذن لماذا اخترت الشعر؟
ـ , أنه يحيا بالخمر ,والجمال, والحب, والغناء , والعصافير,والثورة ,والخبز….وحتى بالقطط ,والكلاب ,والأصدقاء الغادرين….ولو أنك صهرت هذه الأشياء في بوتقه كيميائي والعصور الوسطى …لتشكلت لك سبيكة ذهبية,أو سميكة ذهبية تدعى الحياة ,وهذه الحياة لا تستطيع أن تعيش أطلاقا بالمعنى الروحي الخلاق ـ إلا في مياه الشعر اللازورديه.
{كيف وضعك الآن؟
ـ حالي الآن ,كما هو في الماضي, حال التنور الطيني في شط الدغارة ..وقد لاحظت بأسف أن الحياة تنحدر من سيء إلى أسوأ , أليس ذلك ما يدعو إلى التشاؤم , أنني شاعر متشائم حسب (أميل حبيبي) , فالريح عاصفة قاصفه, تقابلها روحي التي تشبه نار كركوك. الأزلية .
{متى بدأت أو عرفت أنك تكتب الشعر؟ وهل للشعر علاقة بالهندسه والمسافة؟
ـ لااستطيع أن أحدد حقا , متى عرفت أنني سأكون شاعراً , لقد بدأت بكتابة الشعر وأنا في الصف الخامس الابتدائي في غمرة نجاحات ثورة تموز عام 1959 , هذا هو الهاجس الذي دفعني لكتابة الشعر …ربما أعتقد أن للشعر علاقة بالهندسة إلى حدما بعض الشعراء كالبركان مثلاً …إنما أنا رغم كوني مهندساً لا أعتقد ان للهندسة دوراً في قصائدي فهي متدفقة عارمة لا تعرف الحدود , والسدود ومجاري المياه الهادئة التي تترقق وفق قواعد طبيعية لايمكن تجاوزها …وهذا لايعني أن لقواعد الهندسة , دوراً في تكريس الجمود والنمطية في الشعر ..
{هل لسدرة وأهل الشط ذكريات وعلاقة بالشاعر كزار حنتوش؟
ـ مازالت سدرة أهل الشط رفيقة طفولتي شاخصة لحد الآن وحين تراني تهز الأوراق مرحبةً.. ومن سوء او حسن حظي أنها نجت بأعجوبة من العمليات المنظمة للبعث في أجتزاز جميع الأشجار في الأحياء الشعبية , وتبعاً لذلك
فقد نجوت أنا من الهلاك . أظن أن مصيري مرتبط ارتباطا وثيقاً بهذه السدرة فأن جرى لها شيء فأغلب الظن ..أنني سأرحل معها تضامناً مع الطفولة والصمود والشعر.
{ في أزقة الديوانية ثمة شاعر مجنون … هل أنت هذا الشاعر؟
ـ الغريب في هذه ألمدينة كصالح في ثمود , أو كالمسيح بين يهود , لابد وأن تلصق به تهمة الجنون .. الأعور في بلد العميان ملك , والعاقل بين مجانين هو المجنون الأكبر في نظر المدينة .. أنا هذا الشاعر المجنون طبقاً للطقوس المبتذلة لأهل المدينة.
{هنالك من يقول بأنك طيب ..وأنت تقول مئات الشياطين في دو اخلي ولولا أسهام الشعر وترو تسكي في ترويضها لدمرت الديوانية.
– كما يقول برشت (لكي تكون طيباً… ينبغي أن تقنع الآخرين بذلك ) لم أستطع أن أقنع أناساَ همهم الأول الثريد وأكل القديد (وبس؟) في داخلي قطبان يتجاذبان روحي : الشعر الذي يحاول الطيران الى السماء وتروتسكي الذي يريد أنتزاعي من بين براثن طائر الشعر , والهبوط الى الأرض , لكي أغير واقعاً أن( النبي الأعزل)وهو تروتسكي يعترف في قرارة نفسه بأنه سيفشل في مثل هذه المهمة ,مثلما فشل هو أمام ستالين وعليه فأن الشياطين ,.وليس بالضروره أن يكون كل شيطان سيئاً قد قمعت في داخلي بفعل الشعر ….والشعر وحده
{الشاعر كزار حنتوش لايعرف من الحب غير الحب . ماحقيقة ذلك ؟
ـ الحب هو الحب , أنني لاأقطف الورده أنما أحلق فوقها كالفراشة .. لست راضيا بهذا المعنى …وقد أكون صوفياً دون أن أدري ..الحب ديمة معطاء ,تمطر على البساتين ,والبشر والحجر فتطهرهم تطهيراً ..ولا أعرف غير هذا الحب الذي لايدرج بين الناس على عكازتين: :الآثرة والغرور , أنما يرف كالفراشات, ويغرد كالبلابل ويطير كاليمامات .
{ماالذي يجعل قصائد كزار حنتوش قصائد طيبة ومؤثرة وغير مؤذية؟
– هي قصائد طيبه , ولكن من قال لك أنها غير مؤذيه…أنها تؤذي كل نمام أثم" أشر بطر .."نظارُ في عطفيه, تفال في شراكيه"
