الأحد. يونيو 14th, 2026

مؤتمر دولي في جنيف حول مأساة اللاجئين العراقيين

التقى المفوض السامي لشؤون اللاجئين في لقاءه بدمشق مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع يوم 8 فبراير 2007  تعد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتنظيم مؤتمر دولي حول مأساة اللاجئين العراقيين في منتصف شهر ابريل القادم في جنيف بحضور ممثلي الدول المجاورة للعراق.

هذا الإعلان يأتي في أعقاب الجولة التي قام بها المفوض السامي أنطونيو غوتيريس مؤخرا في المنطقة وعلى هامش الزيارة التي يؤديها حاليا للولايات المتحدة لمناقشة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها حوالي 4 ملايين لاجئ ومرحل عراقي.

 تزداد أزمة اللاجئين العراقيين تعقيدا يوما بعد يوم. ففي ظل استمرار تصاعد أعمال العنف والتفجيرات في العراق، ظهرت تهديدات بتحديد إمكانية إقامتهم في سوريا وتزايد توافدهم على المعابر الحدودية مع الأردن.

هذا الملف كان محور الجولة التي قام بها المفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس للمنطقة على مدى أسبوع، وقادته الى كل من العربية السعودية والكويت والأردن وسوريا


عبء على دول الجوار

أزمة اللاجئين العراقيين الذين بلغ عددهم في سوريا حوالي مليون لاجئي وفي الأردن أكثر من 750 الف شخص جعلت دول الجوار تتحمل العبء الأكبر في تجاهل يكاد يكون تاما من قبل المجموعة الدولية، وهو ما دفع المفوض السامي لشؤون اللاجئين إلى مناشدة المجموعة الدولية خلال جولته الشرق أوسطية "عدم التركيز فقط على دعم أنشطة المفوضية بل أن تدعم البلدان التي تقوم بتضحيات كبيرة، ولاسيما ما يتم حاليا في كل من سوريا والأردن".

وقد وصف المفوض السامي ما يتعرض له العراقيون حاليا بعد لجوء أكثر من مليوني شخص الى دول الجوار ونزوح أكثر من مليون و800 ألف مواطن إلى مناطق أخرى داخل العراق بأنها "أكبر حركة نزوح إنسانية في منطقة الشرق الأوسط منذ نزوح الفلسطينيين في عام 1948".

هذا العبء الذي تتحمله كل من الأردن وسوريا هو الذي أثاره المسؤولون في البلدين مع المفوض السامي، لذلك شدد السيد غوتيريس في ختام زيارته للمنطقة على أن "المجتمعين السوري والأردني وبالأخص البنية التحتية فيهما، والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية تتعرض لضغوط كبيرة"، وشدد على أن "هذين البلدين يقدمان تضحيات ملحوظة"، مضيفا بأنه "يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل المسؤولية كاملة في دعمهما".

لا يمكن الاستمرار في تجاهل الأزمة

من جهة أخرى، اعترف المفوض السامي أنطونيو غوتيريس أثناء لقاء جمعه بممثلين عن اللاجئين العراقيين في دمشق بأن "الحديث عن أزمة العراق ظل حتى وقت قريب يقتصر في التغطية الإعلامية على الوضع العسكري والسياسي، وليس على مشكلة النزوح. ولكن هذه المشكلة باتت اليوم كبيرة بحيث لا يمكن تجاهلها"، على حد تعبيره.

ومن أجل التحسيس بضخامة أزمة اللاجئين العراقيين التي تزداد تعقيدا في ظل نزوح أكثر من 40 ألف عراقي من ديارهم كل شهر، تعد المفوضية السامية لشئون اللاجئين لتنظيم مؤتمر دولي في منتصف شهر ابريل المقبل في جنيف للتعريف بالعبء الكبير الملقى على عاتق دول الجوار ومن أجل حث الدول المانحة على تحمل مسؤولياتها وتقديم الدعم الضروري.

وفي هذا الإطار وجهت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نداء للدول والجهات المانحة لجمع 60 مليون دولار لفائدة عمليات عام 2007 بدل 29 مليون دولار للعام الماضي.

تجمع متظاهرون عراقيون أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في دمشق يوم 5 فبراير 2007 للإحتجاج على تشديد إجراءات الإقامة

تخوف من الإجراءات التحديدية

محنة الذين كتب لهم مغادرة وطنهم واللجوء في إحدى دول الجوار من العراقيين لم تنته بمغادرة الأراضي العراقية، بل ازدادت تعقيدا في الآونة الأخيرة بعد ظهور تلميحات تشير إلى أن السلطات السورية ترغب في فرض قيود على إقامة اللاجئين العراقيين، بل ترددت أحاديث عن احتمال إرغام البعض منهم على العودة الى الأراضي العراقية قبل الحصول على ترخيص بالإقامة.

هذه المسألة أثارها المفوض السامي لشؤون اللاجئين مع السلطات السورية في زيارته إلى دمشق فيما أوضح الناطق باسم المفوضية السامية رون ايدموند في جنيف صباح الثلاثاء 13 فبراير بأن "آلاف اللاجئين العراقيين في كل من الأردن وسوريا توافدوا على مكاتب المفوضية في عمان ودمشق بغرض تسجيل أنفسهم كلاجئين للحصول على حماية المنظمة". وأوضح الناطق بأن يومي الأحد 11 والاثنين 12 فبراير لوحدهما عرفا تسجيل أكثر من 5000 لاجئ عراقي في دمشق، فيما استمع العاملون في مكتب المفوضية في عمان لأكثر من 700 آخرين وسجلوا ربعهم.

ويشير الناطق باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أنه "على الرغم من الضمانات التي قدمتها السلطات السورية للمفوض السامي، فإن العديد من اللاجئين العراقيين يخشون التعرض لعمليات طرد بسبب إجراءات الإقامة المشددة التي اتخذتها السلطات السورية".

وتعمل المفوضية السامية لشئون اللاجئين حاليا على تعزيز قدرات مكاتبها في كل من الأردن وسوريا لمواجهة هذا الوضع الذي يزداد تعقيدا مع تفاقم أعمال العنف في العراق.

يضاف إلى كل ما سبق، استمرار مأساة أكثر من 600 فلسطيني محاصرين في المنطقة المنزوعة السلاح بين الأردن والعراق وأكثر من 700 فلسطيني آخر متواجدين على الجانب العراقي من الحدود في مخيم الرويشد.

مجمل هذه الأوضاع ستكون محور المباحثات التي سيجريها المفوض السامي لشؤون اللاجئين مع المسئولين الأمريكيين في واشنطن التي حل بها في أعقاب انتهاء جولته في الشرق الأوسط. وفي رد على سؤال لسويس إنفو، أوضح رون إيدموند بأن "المفوض السامي لشؤون اللاجئين السيد أنطونيو غوتيريس سيكتفي بمناقشة الأزمة الإنسانية مع السلطات الأمريكية".

الصليب الأحمر يسعى لمساعدة 300 ألف عراقي

في سياق متصل، وجه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر يوم 13 فبراير الجاري نداء لتقديم أموال لمساعدته في توزيع الملابس والاغطية والخيام وغيرها من الامدادات الاساسية على 300 ألف عراقي ممن شردتهم الحرب.

وقال الاتحاد الذي يوجد مقره في جنيف إنه بحاجة الي 10.3 مليون فرنك سويسري لتسليم المعونات "في ظروف صعبة بشكل غير عادي" في العراق على مدى الاثني عشر شهرا القادمة.

وقال احمد جيزو من قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا بالاتحاد "إن نقص الكهرباء والمياه النظيفة يزيدان من تفاقم الاوضاع في بلد يعصف به العنف بعد أربع سنوات من قيام القوات التي قادتها الولايات المتحدة بغزو العراق والاطاحة بصدام حسين".

وقال الاتحاد في ندائه إن إمدادات الطواريء ستوزع على الاسر العراقية التي ليس لها عائل او مسكن أو التي تحصل على دخل ضئيل بسبب العنف الذي شرد أكثر من 630 ألف شخص منذ فبراير 2006 وفقا لارقام الامم المتحدة.

واضاف أن الاموال ستستخدم ايضا لتدريب متطوعين على تقنيات الاسعاف الاولي ودعم حملات التطعيم ضد مرض شلل الاطفال على مستوى البلاد والتي تستهدف اكثر من 100 ألف طفل ممن تبلغ اعمارهم خمس سنوات أو اقل.

وقال الاتحاد إنه وشركاءه وزعوا العام الماضي امدادات طواريء على 225 ألف شخص وراقبوا حملات تطعيم استهدفت ما بين 70 ألف الى 90 ألف طفل.

وفي معرض الإشارة إلى تقرير صادر عن برنامج الاغذية العالمي صدر في شهر مايو 2006، قال الاتحاد إن واحدا بين كل اثنين من العراقيين يعيش تحت خط الفقر وأن اكثر من 12 مليون شخص يعتمدون على المعونات الغذائية.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف 

اللاجئون والنازحون العراقيون

أدت أحداث العنف في العراق الى:

– نزوح أكثر من 1،8 مليون عراقي الى مناطق مختلفة من البلاد
– وإلى لجوء أكثر من مليوني عراقي الى سوريا
– وإلى استقرار اكثر من 750 الف عراقي في الأردن
– وهناك أعداد كبيرة من العراقيين هاجروا إلى مصر وبلدان الخليج

تعاني دول الجوار وبالأخص الأردن وسوريا من ضغط متزايد على بنيتها التحتية وخاصة على مستوى المدارس

من أجل تحسيس المجموعة الدولية بالعبء الذي تتحمله بلدان الجوار العراقي، تعتزم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عقد مؤتمر دولي حول هذه القضية في جنيف منتصف شهر ابريل المقبل.

كما وجهت المفوضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار لمواجهة احتياجات اللاجئين والنازحين العراقيين.

زيباري: يتعين على الجيران ان يتعاونوا بشأن اللاجئين

الرياض (رويترز) – قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري انه يتعين على جيران العراق ان يعملوا على تحسين الامن في بلاده التي يعصف بها العنف لوقف تدفق للاجئين العراقيين في الشرق الاوسط.

وفر مئات الالوف من العراقيين الى الخارج منذ ان استحكم العنف الطائفي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 والذي يهدد بحرب اهلية شاملة.

وحذر زيباري جيران العراق من انهم لن يستفيدوا من استمرار الصراع في بلاده قائلا انهم بدأوا بالفعل يشكون من تدفق اللاجئين العراقيين.

واضاف قائلا للصحفيين انه اذا "انتشرت الفوضى فان العنف الطائفي سينتشر .. وسيتعين عليهم (الجيران) عندئذ ألا يلوموا الا انفسهم."

وقال زيباري الذي أعاد يوم الثلاثاء 13 فبراير 2007 افتتاح السفارة العراقية في العاصمة السعودية الرياض بعد اغلاق دام 17 عاما ان حكومته تهدف الي اعادة اللاجئين الى العراق لكن هذا يعتمد على تحسن الوضع الامني مشيرا الى وجود ما يصل الى 600 ألف عراقي في الاردن و250 ألفا في سوريا و100 ألف في مصر. واضاف ان بعض العراقيين موجودون في دول الخليج العربية.

وقال زيباري ان اجتماعا للدول المجاورة للعراق سيعقد في بغداد الشهر القادم قبل قمة عربية من المقرر عقدها في العاصمة السعودية اواخر مارس اذار.

وناقش الوزير العراقي مساعدة اقليمية لدعم الامن في العراق مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 14 فبراير 2007)

Related Post